استقالات جماعية لمواجهة الخطر المدمر

خاص بالفيديو.. عباس يهدم "العمود الأخير" لحلم الدولة الفلسطينية

07 سبتمبر 2018 - 22:20
صوت فتح الإخباري:

يوما تلو الاخر تتكشف نوايا رئيس السلطة محمود عباس الحقيقة، والذي يسعى للسيطرة والتحكم على كافة مفاصل الدولة الفلسطينية، لإخضاع جميع معارضي سياساته ومنتقديها لبيت الطاعة في رام الله.

نوايا عباس بدأت بعد الانقلاب الدموي الذي وقع عام 2007 في قطاع غزة بين حركتي فتح وحماس، اذ بسط سيطرته على السلطة التنفيذية وعمل على تعطيل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني وتغييبه عن المشهد، حتى لا يكون رقيب وحسيب عليه وعلى أبنائه ومن حوله من المنتفعين من الواقع الفلسطيني الحالي.

ولتكتمل الصورة، حاول عباس أن يسيطر على السلطة القضائية لتخضع جميع السلطات له ويتحكم من مكتبه في كل ما هو فلسطيني، ليمهد الطريق لهدم العمود الاخير للدولة الفلسطينية التي قدما ألاف الشهداء والاسرى والجرحى من اجل بناءها، بقيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات ورفاق دربه الشهداء.

في الثالث من شهر أبريل لعام 2016 اصدر محمود عباس مرسوماً رئاسياً يقضي بتشكيل المحكمة الدستورية لأول مرة في تاريخ فلسطين، صاحبها مخالفات قانونية واضحة تتنافى مع جوهر ما جاء في قانون هذه المحكمة الدستورية رقم 3 لسنة 2006 خاصة في طريقة تعيين قضاتها، اذ خص نفسه بتعيين واقالة رئيسها وقضائها في مخالفة صارخة للقانون.

إهانات مستمرة

وفي استمرار لسياسة عباس الفاضحة، أبو مازن مرسوم بتشكيل لجنة أطلق عليه اسم "لجنة تطوير القضاء" لتطهير القضاء حسب وصف عباس، الأمر الذي قوبل برفض شديد من قبل المحكمة العليا برام الله نظراً لمخالفة عباس القانون، واستخدام لفظ مهين للسطلة القضائية ولكافة أفراد الشعب الفلسطيني.

وطالب قضاة المحكمة العليا الفلسطينية محمود عباس بعدم الالتفات الى التوصيات الصادرة عن لجنة تطوير القضاء لمساسها باستقلال القضاء ومبدأ الفصل بين السلطات ولكونها وسيلة سهلة لإحكام السيطرة على القضاء من قبل السلطة التنفيذية.

ورغم ان قضاة المحكمة العليا اكدوا على ضرورة تطوير القضاء، الا انهم اكدوا على ان توصيات لجنة تطوير القضاء وتعديل قانون السلطة القضائية لن ينتج عنه الا احكام السيطرة على القضاء الفلسطيني واخضاعه بشكل كامل.

بدورهم، تقدم قضاة المحكمة العليا باستقالة جماعية الى رئيس مجلس القضاء الاعلى، تم وضعها تحت تصرف رئيس نادي القضاة المستشار اسامة الكيلاني .

وقال الكيلاني إن "القضاة تقدموا باستقالة جماعية الى رئيس مجلس القضاء الاعلى ووضعت تحت تصرفي لتقديمها في اللحظة التي تدخل التعديلات التي جرت على قانون السلطة القضائية حيز التنفيذ."

واشار الكيلاني الى ان الاستقالة جاءت احتجاجا على تعديل قانون السلطة القضائية، لان القضاة يعتقدون ان القانون ليس بحاجة الى تعديل او تغيير، كونه متطورا ويدعو للحفاظ على استقلالية القضاء وحماية الحريات العامة، مشيرا الى ان التعديلات على القانون تهدف للتدخل في شؤون السلطة القضائية والسيطرة عليها.

واوضح الكيلاني ان الاستقالة ستدخل حيز التنفيذ في حال دخلت التعديلات على القانون حيز التنفيذ وبدء العمل بها.

وقال الكيلاني ان التوصيات تعد تعديا على استقلال السلطة القضائية وتتمثل بما يلي:

أولا: تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى بقرار من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وعزله بقرار منه، بينما القانون ينص على تنسيبه من مجلس القضاء الأعلى ويرفع للرئيس من أجل المصادقة عليه.

ثانيا: خفض سن التقاعد للقضاة من 70 الى 65 عاما، بينما في جميع دول العالم يكون تقاعد القضاة عند سن السبعين عاما.

ثالثا: التوصية بتشكيل لجنة أطلق عليها " لجنة تطهير الجهاز القضائي"، وكلمة تطهير فيها إساءة كبيرة لكل من يعمل بالجهاز القضائي ولكل فرد من أبناء شعبنا الفلسطيني ويعتبر ذلك انتهاكا خطيرا ومساسا بسمعة القضاء.

وشدد أن 27 قاضيا من المحكمة العليا بعثوا بكتاب الى الرئيس محمود عباس يرفضون فيه توصيات اللجنة، مطالبين الرئيس بأن لا يتعاطى معها.

تدمير الدولة بأيادٍ عباسية

إن ما يجري في جهاز القضاء خطير جدا؛ فهذا اخر مدماك في بناء الدول ؛ اذا ما نفذ المشروع وطُبقت توصيات اللجنة الرئاسية، فان استقلال السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ؛ ودمجها في سلطة واحدة  ؛ يعني ان حلم الدولة دمرناه بأيدينا، ووصمة العار ستظل موصومة على جبين محمود عباس ومن يساعده في هذه الخطوة المهينة.

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق