ترامب يضع نفسه على قائمة الفشل

19 أغسطس 2018 - 11:12
حمادة يوسف فراعنة
صوت فتح الإخباري:

سبق وأن سرب البيت الأبيض خبراً مفاده أن الرئيس ترامب أجّل الاعلان عن فحوى مبادرته لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، التي أطلق عليها « صفقة القرن « ويعود ذلك الى سببي الانتخابات التشريعية الأميركية في شهر تشرين ثاني 2018، والانتخابات الاسرائيلية المحتملة في شهر أذار 2009، وها هي صحيفة معاريف العبرية، تُشير الى أن التأجيل الأميركي يعود الى ضعف خبرة الثنائي كوشنير وجرينبلات المفوضين بطرح وعرض أفكار الرئيس الأميركي على طرفي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وعلى أصدقاء أميركا في العالم العربي. 
لقد بات واضحاً أن التأجيل تم، وربما الفشل المسبق قد تم أو كاد، وهذا ليس جديداً، فقد سبق محاولات الرئيس ترامب وتطلعاته، أربعة رؤساء أميركيين من قبله تورطوا في التدخل المباشر من قبلهم وبرعايتهم لتسوية هذا الصراع ولكنهم لم يفلحوا في تحقيق اختراق معقول يؤدي الى انصاف الشعب الفلسطيني وردع المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي عن التوسع وانهاء الاحتلال، بدءاً من الرئيس بوش الأب 1991، والرئيس كلينتون 2000، والرئيس بوش الابن 2007، والرئيس أوباما 2009 – 2016، ولم يحققوا ما يمكن أن يتباهوا به، وحصيلة تدخلاتهم ونتيجتها هو الفشل وهذا يعود لسببين : أولهما التطرف الاسرائيلي ورفض حكومات المستعمرة الاسرائيلية لتلبية حقوق الشعب الفلسطيني وعدم استجابتهم لقرارات الأمم المتحدة، وثانيهما تمسك الشعب الفلسطيني وقيادته للحد الأدنى من حقوقهم الوطنية . 
ترامب وفريقه تذاكوا فعملوا سلفاً على شطب القضايا الجوهرية التي سببت فشل الادارات الأميركية وتنظيف طاولة المفاوضات من عرضها وهي قضايا : القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود، وجعلها غير قائمة وشطبها كحقوق للفلسطينيين، مستغلاً الانقسام الفلسطيني وتأثيره في اضعاف الموقف الفلسطيني، وتوظيف الحروب البينية العربية، وتراجع قدرات الخليجيين المالية، كي يفرض رؤيته الأحادية على الجانب العربي برمته وفي مقدمته الجانب الفلسطيني، ولمصلحة العدو الاسرائيلي وبرنامجه الاستعماري التوسعي.  
مُنطلق الرئيس ترامب ومن قبله كل الادارات الأميركية، لم تبدأ من نقطة البداية وهي انهاء الاحتلال اعتماداً على قرار الانسحاب وعدم الضم 242 باعتباره من وجهة النظر الأميركية منذ مؤتمر مدريد عام 1991، ومبادرة الرئيس بوش الأب هو أساس الحل، وعليه يمكن البحث والنقاش لاحقاً في تفاصيل الحقوق الفلسطينية وكيفية تلبيتها واستعادتها بشكل تدريجي متعدد المراحل، واذا لم تبدأ الخطوة الأولى وفق 242 الدالة على الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1917 وانهاء الاحتلال تبقى النتيجية عبثاً مثل خض المية التي لن تعط زبدة مهما تم الخض وهو ما حصل مع ادارات واشنطن المتعاقبة بدءاً من بوش الأب، مروراً بالرؤساء كلينتنون وبوش الابن وأوباما وها هو ترامب يضع نفسه على قائمة الفشل مهما بدا متحمساً لشطب القدس واللاجئين كقضايا جوهرية أساسية حساسة. 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق