"اليوم المشؤوم" للشرعية الوطنية الفلسطينية!

15 أغسطس 2018 - 08:15
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

 وكأن "العمى السياسي" مصاحبا بغرور جهول سيكون هو الباب الرسمي لتدمير "أسس الشرعية الفلسطينية" التي أنتجتها حركة الشعب وثورته منذ إعلان منظمة التحرير والثورة الفلسطينية الفلسطينية المعاصرة منتصف ستينات القرن الماضي..

ما حدث يوم 14 أغسطس (آب) 2018 وما سيكون يوم 15 منه بعقد مجلس مركزي من "بقايا فصائل" سيكون علامة فارقة في تاريخ الحركة الوطنية نحو إعادة إصطفاف جديد، تقف فيه (فتح - المؤتمر السابع) مع تحالفها الخاص، في المكانة الأضعف،  بل وشبه المعزولة عن غالبية قوى الشعب الأساسية..

إصرار رئيس سلطة رام الله على الإستهتار بكل من لا يقول له أمرك وحاضر وأنك " الآمر الناهي"، أنتج زمنا سياسيا ليس الزمن الذي قادته حركة فتح ما قبل وصول عباس الى رئاستها، ومنذ أن أدار الظهر للشرعية والقانون بعقد مجلس المقاطعة بكل أشكال التزوير، تحضيرا وعضوية ونتائج، وهو يسارع الزمن لردم مسار "الشرعية الفلسطينية" التي إنطلقت عام 1964، ليسمح بإستبدال شكلها وطبيعتها، بل وبأدوار القوى فيها..

لم يتعض فريق عباس من كارثة مجلس المقاطعة،  فبدلا من العمل على "حصر الضرر الى الحد الأدنى"، أصيبوا بحالة إغتراب عن الواقع، وإعتقدوا أن "ختم المختار الرسمي" كاف لمواجهة تطورات سياسية جارفة في المنطقة والمحيط، وفي المشهد الفلسطيني، خاصة وأن قطاع غزة أصبح رافعة كفاحية للمشهد في ظل "خمول" كفاحي في الضفة والقدس نتيجة مطاردة مشتركة بين قوات الاحتلال وقوات عباس..

لم يقرأ "مختار المقاطعة" مغزى تطور المشهد الغزي بما يستحق من قراءة، وبنى "وهمه" على أساس معادلة أن دولة الكيان وبالتبعية أمريكا، لن تسمح لفصائل قطاع غزة وقوتها الأساس حركة حماس بتحقيق أي "إنجاز سياسي - كفاحي"، وهو ما لا يستدعي أي ضرورة لإعادة قراءة حسابات الواقع المتحرك بأسرع من قدرتهم على التفكير..

لم يقف العجز عند الإستخفاف بالداخل الفلسطيني، بل أن تيار عباس بتشجيع صريح من رئيسه، قرر أن يعلن "عداءا واضحا وباطنيا لمصر" خدمة لتحالف غير مشروع وغير وطني، وأصبحت حركة فتح، لأول مرة منذ نشأتها عام 1965 أبعد حركات الشعب الفلسطيني عن الشقيقة مصر، دون أن تدرك أن بعض الصمت عن سلوكها سابقا ليس ضعفا سياسيا مصريا، وليس قوة سياسية من قيادة فتح - المؤتمر السابع..

اليوم 15 إغسطس 2018، سيكون نقطة تحول مركزية في المسار الوطني العام، وسيكون إنطلاقة لـ"زمن سياسي جديد" لن يكون لفتح الثورة الدور القيادي به، بل ستصبح في طرف هو الأكثر ضعفا في تقرير المشهد الفلسطيني العام، سياسيا - تنظيميا ومعهما كفاحيا..

أن تكون غالبية القوى المركزية في الحركة الوطنية تلتقي في القاهرة لبحث مسار التهدئة، بكل أبعاده فيما فتح ( المؤتمر السابع) تلملم بعض "شظايا حزبية" بمسميات مختلفة لا أثر فعلي لها في العمل الشعبي العام، وتحولت الى "هوامش صوتية" في الحركة الشعبية الأهم راهنا - مسيرات العودة والمواجهة -، كما في غالبية مناطق الضفة والقدس، وكل ما لديها هو تاريخ في مسار الثورة المعاصرة بدأ يخبو كثيرا..

فتح ( المؤتمر السابع) تقود تيارا هشا لترتيب حالهم، والفصائل المركزية "حماس والجهاد والجبهتين" تلتقي لنقاش ما هون قادم بخصوص قطاع غزة والكيان، بمسمى "التهدئة"..

مشهد لن يكون "حدثا عابرا" في التاريخ السياسي، إصطفاف يمثل التغيير الذي تشهده الحركة الوطنية، ولن يجدي معه نفعا كل صراخ تشكيكي بما سيكون من "تفاهم"، سيتم التعامل وفقه في القريب القادم..

الإستهتار السياسي والغرور المستند الى دعم خفي من سلطة الاحتلال لن يستمر "جدارا واقيا" الى زمن مفتوح، ودولة الكيان تعلم يقينا ما تريد من هذا وذاك، ولم يأت تصريح مسؤول أمريكي حول ضرورة التهدئة بعباس أو بدونه تصريحا عابرا ولن يكون..

15 أغسطس 2018 يوم فارق في تاريخ الشعب الفلسطيني، سيكون "يوما مشؤوما" بالمعنى الوطني وفارقا بالمعني السياسي..ولن ينفع "ختم المختار" في وقف مفاعليه المتسارعة جدا، والتي قد تكون أكثر كثيرا من وعي عاجز!

ملاحظة: مسار تهدئة غزة يربك واقع تحالف دولة الكيان السياسي..وكأن غزة باتت لعنة بالمعنى العام عليهم..

تنويه خاص: لو قال أي حاكم عربي أو مسؤول مش حاكم، بعض عبارات ترامب في وصف مستشارته نيومان لما إستمر يوم دون مطاردة كل منظمات الكون..كلبة مسعورة وصف يستحق الجلد العام لو قاله غير رئيس أمريكا..عالم البلطجة لا زال أقوى!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق