"سباق تسلح" فتحاوي في الضفة..مقاومة أم مواجهة؟!

14 أغسطس 2018 - 09:15
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

لم يعد هناك الكثير من الأسرار التي تحيط بحركة "التسابق" بين قيادات فتحاوية في "الضفة المحتلة"، لـ"خلافة محمود عباس" بعيدا عن أي أسس تنظيمية..

أهل الضفة يعلمون جيدا، ان التسابق شبه علني، بعد أن بدأ أنصار أحد أعضاء مركزية فتح، الطامح بقوة ، مدعوما بتحالف "غير وطني" أساسه قطر وبعض أجهزة الأمن الإسرائيلي، نشاطاتهم مبكرا برفع يافطة على مدخل بلدته بالخليل، تتحدث عنه كـ"خير خلف"، يافطة أثارت كل أشكال الإستياء كونها جاءت خلال "الأزمة الصحية الطارئة" التي نالت رئيس سلطة المقاطعة ورئيس فتح (المؤتمر السابع)، لكنه لم يقم وزنا لكل من تحدث..

التسابق بدأ يدخل مراحل علنية من شراء السلاح عبر تجار، ومن خلال قنوات بعضها يعمل تحت إشراف سلطات الاحتلال، والتي تشجع "التسابق التسليحي"، فيما تراه مخططا يساهم عمليا في تعزيز دورها تحت شعار "منع الفوضى" عند إختفاء عباس كليا عن المشهد..

والغريب أن حركة وراثة عباس بين عدد من "الطامحين"، تبدأ من الجانب الأكثر ظلاما، المرتكز أساسا على "البعد الأمني" سلاحا وفرقا، رغم أن الأصل هو اللجوء الى قواعد العمل المؤسساتي والتنظيمي، وليس الى الإعتماد على سبل نتائجها كارثية..

لا يوجد مفاجآت بالمعني العام في هذا السلوك غير السوي، في ظل نجاح عباس بإلغاء كل "الأسس القانونية" للنظام السياسي الفلسطيني، بعد أن قام بإنهاء العمل بالقانون الأساسي، وتجميد عمل المجلس التشريعي، ثم تخريب أطر منظمة التحرير، ولذا لم يعد هناك أي إطار أو قانون يحدد مراسم النظام السياسي ما بعد رحيله..

ونظرا لغياب القانون والنظام، لا يوجد سوى نتيجة حتمية واحدة وهي التسلح بكل "السبل غير القانونية"، بما فيها "فتح قنوات إتصال" مع السلطة المركزية في الضفة، سلطة الاحتلال..وكسر كل قواعد المحرمات الوطنية والسياسية، والتاريخ حافل بسوابق تماثل ما يقوم به البعض خاصة فاقدي المؤهلات الشحصية والأخلاقية، الى جانب ما يحيط بها من إتهامات تمس الولاء الوطني..

"الحل الأمني" لوراثة عباس، أصبح الخيار الأساسي لبعض الشخصيات، وكل متابع في الضفة يدرك تلك الحقيقة، والتي لا تقتصر فقط على شراء الأسلحة بملايين الدولارات تأتي من خزينة دولة تعمل ليل نهار لخدمة المشروع التهويدي، بل يتم اللجوء الى "أساليب خارجة عن القيم الشعبية الفلسطينية"، بما فيها شن حركة تشويه لكل من يعتقد أنه يملك قدرة على أن يكون "خليفة" مناسب..

ولعل الحرب السياسية ضد القائد الأسير مروان البرغوثي والحركة الأسيرة كونها جسم تنظيمي له تقدير معنوي خاص عند الفلسطينيين، جزء من "حرب الوراثة" التي بدأت مع أول أزمة صحية جدية لعباس..

ولكن ما يغيب عن الباحثين "وراثة" بسبل لا وطنية، تجاهلهم ان أي مشهد سياسي لا قيمة له دون قطاع غزة، بل ربما القطاع هو من يملك مفتاح تحديد مسار ما بعد عباس، بإعتباره المنطقة التي تخلو من "السيطرة الأمنية الإسرائيلية"، صاحبة القرار المركزي في مسار المشهد في الضفة المحتلة، وفقا لإعترافات أمين سر تنفيذية سلطة المقاطعة صائب عريقات، عندما قال أن الرئيس الحقيقي للسلطة هو "منسق نشاطات جيش الاحتلال" وليس محمود عباس..ما يعني أنه صاحب "حق الإختيار" لـ"الخليفة المنتظر"!

المتسابقون نحو تكديس السلاح لفرض معادلة ما بعد عباس، والمرتبطين بمراكز قوى هم من يقف وراء تعطيل مسار المصالحة الوطنية، بحكم أنها ستكون "العقبة المركزية" لإفشال مخططهم "الإنقلابي"، ولذا فمسار المصالحة أصبح مرتبط بصراع مراكز القوى في حركة فتح..

"سباق التسلح" وتعطيل مسار المصالحة، ونسج علاقة خاصة مع سلطات الاحتلال وقنوات مالية بلا حساب وإستخدام أجهزة أمنية وغير أمنية، مظاهر لم تعد سرية في طريق "الوراثة غير الشرعية" لما بعد عباس..

سلاح هؤلاء من أجل مواجهة الداخل الوطني وليس لأي إستخدام ضد العدو الوطني، مؤشر كاشف لحقيقتهم ومن يخدمون!

ملاحظة: رئيس حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن لقن "البيبي" درسا أخلاقيا في الدفاع عن حق الفلسطيني في المقاومة وتعرية جرائم دولة الكيان..شكلها تهمة "معاداة السامية" ما زبطت معك يا نتن!

تنويه خاص: مسيرة تشييع الشاب الزعبور في نابلس، الذي قتل في سجون سلطة عباس، كشفت ان هناك مناطق غير مسموح لجماعة عباس الوصول اليها..طيب وين شعبية "بطل إسقاط صفقة القرن" ..يا "قرون"!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق