الفرق بين مؤتمرين

12 أغسطس 2018 - 11:38
حمادة فراعنة
صوت فتح الإخباري:

في شهر أيار من العام 2017 أراد الرئيس الأميركي فرض سياسته وبرنامجه ورؤيته على نقاش وحوار ونتائج قمم الرياض الثلاثة : 1- القمة الأميركية السعودية الثنائية 20 أيار 2017، 2- القمة الأميركية الخليجية ( بلدان الخليج الستة ) 21 أيار 2017، 3- القمة الأميركية الاسلامية ( 54 دولة اسلامية ) 22 أيار 2017، وجاء موقع قضية فلسطين كما يلي : 

1 – بيان القمة الأميركية السعودية والذي صدر بـ 1060 كلمة ومن 28 بنداً، وقعت فلسطين في البند رقم 24 وشملت 27 كلمة فقط تقول « كما أكد الجانبان على أهمية الوصول الى سلام شامل بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وتعهد القائدان ( السعودي والأميركي ) ببذل كل ما في وسعهما لتشجيع ايجاد مناخ يساعد على تحقيق السلام «. 
2 – في بيان القمة الأميركية الخليجية والذي صدر بـ 1112 كلمة وشمل 29 بنداً، كان بند فلسطين رقم 22 ومن 23 كلمة فقط هذا نصه « التزم القادة بالعمل سوياً لتحقيق سلام شامل بين فلسطين واسرائيل، واتفقوا على القيام بما في وسعهم لتوفير البيئة المناسبة للتقدم بعملية السلام «. 
3 – في بيان القمة الاسلامية الأميركية، الذي تحدث عن الخطوة الرائدة وثمنوا اعلان النوايا بتأسيس « تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي في مدينة الرياض «، ورحبوا بتأسيس مركز عالمي لمواجهة الفكر المتطرف ومقره الرياض، وتوصلوا الى توافق في وجهات النظر والرؤى والتحرك الى الأمام حيال عدد من القضايا الدولية والاقليمية الراهنة، مؤكدين أن هذه القمة تمثل منعطفاً تاريخياً في علاقة العالمين العربي والاسلامي مع الولايات المتحدة، ومع ذلك لم يتطرق البيان الذي تضمن 1098 كلمة، ولا كلمة واحدة عن فلسطين وغياب قضيتها عن هذا المحفل الهام وعن نتائج أعماله. 
ولكن في اعلان الظهران الصادر عن نتائج القمة العربية الـ 29، والذي التئم يوم 15/4/2018 صدر البيان متضمناً 1548 كلمة، احتلت فلسطين وقضيتها موقع الصدارة في البيان فقد شملت البند رقم واحد الى نهاية البند رقم سبعة من أصل 29 بنداً، و369 كلمة بما يوازي ربع كلمات البيان، مما يدلل على حجم الاحباط والتراجع في الرهان على الموقف الأميركي، وعدم قدرة بعض الأطراف العربية للتجاوب أو التساوق أو قبول أفكار الثنائي كوشنير وجرينبلات حول تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وخاصة نحو قضيتي القدس واللاجئين، وعلينا أن نتذكر أن قمة الرياض تمت قبل صدور قرار ترامب يوم 6/12/2017 والذي اعترف به ومن خلاله بالقدس عاصمة للمستعمرة الاسرائيلية ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، بينما انعقدت القمة العربية في الظهران بعد قرار ترامب السيىء الاستفزازي وبعد سلسلة اللطمات السياسية التي وجهت الى أفكار فريق ترامب ومشروع خطته المسماة « صفقة القرن «، على التوالي بدءاً من 8/12/2017 في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وفي القمة الاسلامية في اسطنبول يوم 13/12/2017، وفي اجتماع الاتحاد البرلماني العربي في الرباط يوم 18/12/2017، وفي اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23/12/2017 في نيويورك، والتي رفضت جميعها قرار ترامب وتوجهات فريقه الصهيوني، وحصيلة ذلك ما سربه البيت الأبيض حول تأجيل اعلان ترامب لخطته لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. 
مواقف الولايات المتحدة الداعمة للمشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي ليست قدراً لا يمكن مواجهته، بل يمكن مواجهتها وهزيمتها كما حصل ووقع في سوريا الآن.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق