(جوهر الاستراتيجية الصهيونية)

09 أغسطس 2018 - 10:18
صوت فتح الإخباري:

د. وليد عبد الحي

عقدت  مراكز الابحاث الصهيونية  سلسلة ندوات، وفي إحداها  تم طرح الاستراتيجية على شكل عدد من الاسئلة (5 اسئلة) ، ووضع الإجابة عليها بشكل محدد تماما،  على النحو التالي:

••السؤال الاستراتيجي الأول: 
هل قبل العرب السلام مع اسرائيل نتيجة "اقتناع بجدوى السلام " أم نتيجة الضعف؟

 الجواب الاسرائيلي: 
أن العرب قبلوا السلام عن ضعف وليس عن اقتناع

••السؤال الاستراتيجي الثاني:
إذا شعر العرب يوما ما أنهم أقوياء، هل يعودوا للصراع مع اسرائيل بغض النظر عن أية اتفاقيات؟
 
الجواب الاسرائيلي: نعم يعودون للصراع، فهم قبلوا الخضوع للرومان وللفرس والصليبيين  وللعثمانيين وللاستعمار الأوروبي بخاصة بريطانيا وفرنسا ، لكنهم كانوا يعودون للصراع في كل مرة يعتقدون فيها أنهم قادرون على الصراع..لذلك سيعود العرب للصراع  إذا استشعروا القوة.

••السؤال الاستراتيجي الثالث:
إذا كان الأمر كما ورد في السؤال الثاني ، فما هو الحل؟

 الجواب: ان يبقوا ضعفاء دائما

••السؤال الاستراتيجي الرابع:
وكيف يبقوا ضعفاء دائما؟
الجواب: بالتدخل في بنيتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبخاصة في مواطن القوة في أي من هذه البنيات

••السؤال الاستراتيجي الخامس:
كيف يتم التدخل في البنية العربية؟ 

  الجواب: 
١- إثارة الصراعات الداخلية بخاصة القائمة على الثقافات الفرعية( الدين والمذاهب والقوميات والنزعات القبلية والوطنيات المحلية..الخ)

 ٢- جذب وإغراء الدول الكبرى للتنافس على المنطقة، وهو ما يمنع المنطقة العربية من الاستقرار
        
٣-  العمل على منعهم من امتلاك اية مقومات للقوة غير التقليدية( كالنووي أو غيره)

 ٤- التغلغل في الشركات والهيئات الاستشارية الأجنبية لتوجيه التنمية العربية في مسارات غير 
مجدية،على  أن يتم ذلك بذكاء  وحذر شديدين وبعد دراسات معمقة

 ٥- التجسس الدائم على كل مرافق الحياة العربية وتحديد القطاعات التي يمكن ان تكون مصدر تهديد لإسرائيل والعمل على خنق هذا المصدر.

 ٦- تحديد بؤر الضعف في النخب العربية والتركيز عليها لجذبها نحو توجيه الإنتاج الأدبي والفني والفكري نحو مسارات معينة

 ٧- التحالف مع دول الجوار العربي لمساندة هذا المشروع ،وفي حالة ظهور قوى اقليمية مساندة للعرب يتم العمل على محاصرتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والتركيز على عدم جدوى العلاقات العربية مع الحلفاء  من غير العرب. 

 ٨- التركيز على أربع دول عربية هي: مصر والعراق وسوريا والجزائر

  ٩- عدم الركون للحفاظ على الأمن الإسرائيلي لأية التزامات دولية فردية او جماعية ، والعمل على ضمان الأمن الإسرائيلي بأدوات اسرائيليةورفدها بالتحالفات الدولية طبقا للظروف الدولية.ً

١٠- منع إقامة أي كيان سياسي فلسطيني غرب نهر الأردن. 

 ١١- العمل على كسب الرأي العام الشعبي في العالم  لا سيما في قطاعات النشطاء سياسيا.

وللحكم على ما يجري في المنطقة العربية ، علينا ان نراقب مدى الاتساق بين هذه التخطيط وبين حركة الواقع...فما مدى التطابق.؟ 
لكم الإجابة'

                     ■....■

حقيقة عندما نقراء جوهر الاستراتيجية الصهيونية .. علينا مراجعة ما صدر من نتائج عن مؤتمر بنرمان ...

مؤتمر كامبل بنرمان، هو مؤتمر انعقد في لندن عام 1905 واستمرت جلساته حتى 1907، بدعوة سرية من حزب المحافظين البريطانيين بهدف إيجاد آلية تحافظ على تفوق ومكاسب الدول الاستعمارية إلى أطول أمد ممكن. وقدم فكرة المشروع لحزب الأحرار البريطاني الحاكم في ذلك الوقت (كامبل بنرمان) ، وضم الدول الاستعمارية في ذاك الوقت وهي: بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، إسبانيا، إيطاليا. وفي نهاية المؤتمر خرجوا بوثيقة سرية سموها "وثيقة كامبل" نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك هنري كامبل بانرمان. وهو أخطر مؤتمر حصل لتدمير الأمة العرؤية وكان هدفه إسقاط النهضة وعدم استقرار المنطقة.

نتائج المؤتمر :-

توصلوا إلى نتيجة مفادها: "إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار! لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والأفريقية وملتقى طرق العالم ، وأيضا هو مهد الأديان والحضارات". والإشكالية في هذا الشريان هو أنه كما ذكر في الوثيقة: " ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان".

وأبرز ما جاء في توصيات المؤتمِرين في هذا المؤتمر:

إبقاء شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة متأخرة، وعلى هذا الأساس قاموا بتقسيم دول العالم بالنسبة إليهم إلى ثلاث فئات:
الفئة الأولى: دول الحضارة الغربية المسيحية (دول أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا) والواجب تجاه هذه الدول هو دعم هذه الدول ماديا وتقنيا لتصل إلى مستوى تلك الدول
الفئة الثانية: دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها ولا تشكل تهديدا عليها (كدول أمريكا الجنوبية واليابان وكوريا والشرق الآسيوي .. وغيرها) والواجب تجاه هذه الدول هو احتواؤها وإمكانية دعمها بالقدر الذي لا يشكل تهديدا عليها وعلى تفوقها
الفئة الثالثة: دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل تهديدا لتفوقها (وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام) والواجب تجاه تلك الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية
محاربة أي توجه وحدوي فيها:
ولتحقيق ذلك دعا المؤتمر إلى إقامة دولة في فلسطين تكون بمثابة حاجز بشري قوي وغريب ومعادي يفصل الجزء الأفريقي من هذه المنطقة عن القسم الآسيوي والذي يحول دون تحقيق وحدة هذه الشعوب وإرباك أي حراك تنموي فيها .. الا وهي دولة إسرائيل واعتبار قناة السويس قوة صديقة للتدخل الأجنبي وأداة معادية لسكان المنطقة. كما دعا إلى فصل عرب آسيا عن عرب أفريقيا ليس فقط فصلاً مادياً عبر الدولة الإسرائيلية، وإنما اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، مما أبقى العرب في حالة من الضعف.

فمن الملاحظ أن الاستراتيجية الصهيونية تجذّر هذا التوجه وتعمل دوماً على تجسيد نتائج المؤتمر المشؤوم (مؤتمر بنرمان) على الأمة العربية ... لإبقاء النمو والتقدم الحضاري الغربي قائماً ، وما دويلة العدو الصهيوني إلاّ أداة ردع وتثبيط لوحدة الأمة العربية ... علينا أن نقراء التاريخ ونحلله جيداً لمعرفة كيف نحقق أمننا وسلامة أوطاننا والبناء لمستقبل أجيالنا العربية ...

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق