إسرائيل «تبلّط» البحر؟

09 أغسطس 2018 - 09:37
حسن البطل
صوت فتح الإخباري:

مثل الخاتم في الإصبع، تحيط إسرائيل حدودها بالجدران الإسمنتية، وبدءاً من جدار الفصل العنصري الأمني في الضفة، أقامت جداراً آخر مع مصر، ثم في وادي عربة، وثالثاً على حدودها مع لبنان. هذا إضافة إلى إحاطة المستوطنات بالجدران الإسمنتية والشائكة.
نتيجة وعبرة لـ «حرب الأنفاق» الغزية، بدأت في إقامة جدار عميق تحت ـ أرضي، وبعد حرب العام 2014، بدأت في إقامة حاجز بحري، شمال بحر غزة، بطول 200م، اعتبر الأول من نوعه في العالم، وستبني فوقه سوراً بارتفاع 6م، مزوّداً بمعدات تكنولوجية ـ لماذا؟ خلال حرب العام 2014، تسلّلت وحدة ضفادع بشرية لحركة «حماس»، وهاجمت قاعدة «زيكيم» على مبعدة كيلومترات من حدود غزة. تطلب هذا الإنشاء، البعيد عن وظيفة كسر الأمواج أمام الموانئ، ردم مياه البحر بعمق 200م.
بعض دول الخليج أقامت «جزراً» برية في البحر، على شكل منتجعات ترسم شجرة نخيل ضخمة مثلاً، ولكن عمق البحر هناك ضحل.
تفكر إسرائيل في إقامة «جزيرة» صناعية في البحر تكون مطاراً مدنياً رديفاً أو بديلاً زمن الحروب لمطار اللد ـ بن غوريون.
ما أن بدأت إسرائيل تسجل نجاحات في «حرب الأنفاق»، حتى ابتكر الغزيون أسلوب الطائرات الورقية الحارقة، التي امتد مداها تدريجياً من «غلاف غزة» الذي تشكله مستوطنات «غلاف غزة» إلى مشارف بئر السبع!
كانت إسرائيل، منذ صواريخ صدام الـ39، قد أقامت، بدعم أميركي، درعاً صاروخية من ثلاثة نطاقات: واطئة، متوسطة.. وعالية، تسمى في مجموعها «القبة الحديدية»، ومع اختبار فاعليتها اكتشفوا أنها قاصرة عن صدّ رشقات صاروخية، عدا عن أنها غالية الثمن (مليون دولار لكل صاروخ)!
إلى سلاح الجو القوي والحديث جداً، وسلاح المدرعات، التي لا تملك دول حلف الأطلسي ما يضارعهما، تزودت إسرائيل بذراع بحرية ضاربة من الغواصات القادرة على حمل صواريخ نووية من طراز «دولفين» ألمانية الصنع، ما جعلها قادرة على ردّ ضربة نووية بضربة ثانية مضادة ومدمّرة.
ماذا لو تزوّد «سلاح البحرية» التابع لـ»حماس» بغواصات صغيرة، علمية أو سياحية، تحمل عدداً محدوداً من الكوماندوز البحري للإنزال في أماكن بعيدة عن قاعدة «زيكيم» القريبة من غزة؟ قد تكون إسرائيل العسكرية تملك القوة الخامسة أو السادسة بين جيوش العالم؛ والأولى في بناء الجدران الأمنية، والآن الحاجز البحري المائي، لكنها دولة الأمن - «بتاحون» -الأولى عالمياً.
منذ زمن، تفاخر إسرائيل بذراعها العسكرية الطويلة، لكنها تملك ذراعاً أمنية مخابراتية طويلة، تستخدمها في حرب الاغتيالات والتصفيات في دول مجاورة، كما في دول بعيدة مثل إيران، وفي اغتيال علماء نوويين أو سرقة ملفات نووية، ناهيك عن تصفية واغتيال قادة أو علماء إيرانيين في سورية، كما حصل مؤخراً، في اغتيال عالم الصواريخ السوري ـ عزيز أسبر، المقرب من الرئيس السوري!
لكن، إذا كانت إسرائيل، وحدها أو بدعم أميركي قادرة على جواب عسكري وأمني في التحديات مع الجيوش المجاورة، فإنها لا تملك جواباً أو رداً سياسياً على التحدي السياسي الذي تشكله المسألة الفلسطينية، حتى بعد دعم الولايات المتحدة لها كما في أفكار «صفقة القرن» الأميركية، وكما أن الدرع الصاروخية متعددة الطبقات لم تنجح في معالجة أسلوب طائرات ورقية حارقة، أتت على حقول مزروعات وغابات تشكل نصف مساحة بحيرة طبريا، أي 32 ألف دونم حتى الآن.
تملك إسرائيل ذراعاً عسكرية قوية وطويلة، وكذا ذراعاً أمنية فعّالة وطويلة، وقدرة تكنولوجية عالية، تؤهلها للدخول في سباق الفضاء، وكذا اقتصاداً مزدهراً، لكنها تسير في مسار انحدار أيديولوجي وسياسي وقيمي.. ودبلوماسي، أيضاً.
منذ ما قبل إقامة إسرائيل كان السؤال: «من هو اليهودي؟» وبعد سبعين عاماً على إقامة دولة قوية ومزدهرة أثير السؤال: «من هو الإسرائيلي؟»، علماً أن السؤال: «من هو الفلسطيني؟» غير مطروح منذ النكبة إلى الآن.
للتعجيز كان يُقال: «اشربوا البحر»، وإسرائيل صارت تحول 1,7 مليار م3 من ماء البحر إلى ماء للشرب والزراعة. كان يُقال: «بلّطوا البحر» وإسرائيل تقوم بذلك لأسباب أمنية مؤقتة وعابرة.
لكن القول: إن لإسرائيل وحدها حق تقرير المصير في «دولة يهودية» دون حق فلسطيني مقابل، أمر خارج احتمال التحقق!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق