بطل المحسوبية والواسطة "محمود الهباش" .. فساد  بالخط الأحمر العريض

08 أغسطس 2018 - 12:52
صوت فتح الإخباري:

من المعروف أن الهباش بات في الفترة الأخيرة موضع جدل ونقاش نظراً لمواقفه المستميتة في تأييد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الإجراءات العقابية المتخذة ضد قطاع غزة ، ليبزر وجه من هذه الاستماتة وهو التعيينات والترقيات ينالها أحبار الهباش .

فبعد أن عين ابنه الذي تخرج من الثانوية العامة بنسبة 53% ودرس في كلية الشرطة في مصر ، تم تعيينه  بمنصب معاون وكيل نيابة ، وبعد سنة تم ترقيته لمنصب وكيل نيابة عامة ، كما أنّ عباس نقل ابنة مستشاره للشئون الدينية "محمود الهباش" في ديوان قاضي القضاة بدرجة مدير " c وجاء في القرار، "يتم تعيين الأخت إسراء محمود الهباش" في ديوان قاضي القضاة بدرجة مدير (C)، اعتباراً من تاريخه" ، ومن المعلوم أن هناك ابنة أخرى للهباش تعمل في ديوانه.

ليظهر اليوم قرار جديد بتعيين ابنة محمود الهباش المستشار الديني للرئيس عباس ضمن طاقم السفارة العامل في تركيا بدرجة سكرتير ثاني.

لطالما أثار “الهباش” الجدل بمجموعة من التصريحات والمواقف المستهجنة في الأوساط الفلسطينية والعربية والإسلامية، نظرًا للمكانة التي يفترض أن يشغلها.

ففي أغسطس الماضي، تهجم على أحد الموظفين العاملين بمطار الملكة علياء الدولي في الأردن، الأمر الذي اثار استياءً عارمًا بسبب هذا السلوك الذي يتنافى مع مكانته.

وفي أبريل الماضي، أفتى الهباش في حوار مع قناة عبرية، بعدم جواز قتل الإسرائيليين، واصفًا العمليات الفدائية بـ”الجريمة”.

وفي أكتوبر 2016، دافع الهباش عن مشاركة محمود عباس على رأس وفد موسع من السلطة، في جنازة السفاح الإسرائيلي “شمعون بيريز”، وقال إن “الرسول محمد كان سيشارك بهذه الجنازة، لو كان حيًا”.

وفي مارس 2015، دعا القادة العرب إلى أن تمتد عملية عاصفة الحزم – التي تقودها السعودية لقتال الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن – إلى أن تشمل قطاع غزة.

وقال في إحدى خطبه برام الله: “ما جرى في غزة انقلاب وليس انقسام ويجب التعاطي معه بالحزم والحسم فلا حوار مع الانقلابيين والذين يجب أن يُضربوا بيد من حديد”.

وفي يونيو 2014، تعرض الهباش للطرد من باحات المسجد الأقصى على يد شبان مقدسيين، حيث تواجد فيها لتحري هلال شهر رمضان بمصادقة إسرائيلية.

ولعل الحديث عن تورط الهباش في قضايا فساد يقود إلى سلسال من القضايا التي باتت تصم السلطة الفلسطينية بجميع مؤسساتها وهيئاتها ، حيث كشف مصدر خاص، عن خفايا وأسرار لجنة التحقيق التي أمر رئيس السلطة محمود عباس بتشكيلها للتحقيق مع محمود الهباش مستشار عباس للشئون الدينية.

وقال المصدر في تصريحات خاصة بـ "صوت فتح"، أن الهباش وُضع تحت الإقامة الجبرية بمنزله في مدينة رام الله، مع إلزامه بالحضور اليومي لمقر المخابرات من الساعة الثامنة صباحا حتى الساعة الثالثة عصراً للخضوع للتحقيق، بالإضافة لاحتجاز جواز سفره ووضع اسمه على جسر الملك حسين لمنعه من مغادرة الضفة الغربية.

وأضاف المصدر أن التحقيق مع الهباش يتمحور حول العديد من الملفات، أهمها الملف الأخلاقي حين شغل منصب وزير الأوقاف، حيث اعترفت عليه سيدة وقالت انه ابتزها مقابل أن يمنحها ترقية بالوزارة.

ولفت المصدر إلى أن مخابرات عباس فتحت مع الهباش ملف مزارع التمور وأراضي الأوقاف التابعة للوزارة في أريحا وبيت لحم، وملف الفساد المالي الخاص بالحج والعمرة وعقود الفنادق بالسعودية ونسبة الهباش منها بكل موسم حج وعمرة، مشيرا إلى وجود ملف فساد وظيفي كامل بالتعيينات والترقيات الخاصة لمن هم خارج العمل ويعملون بمهن حرة، بالإضافة إلى ملف صندوق النفقة الخاص بدار القضاء.

وأكد المصدر لـ"صوت فتح" أن مخابرات عباس أجرت تحقيقاً مع الهباش بخصوص تهريب أموال بطرق غير شرعية من الأراضي الفلسطينية إلى دولة المغرب.

وشدد المصدر على إن الملف الأخير الذي عجّل بالقبض على الهباش هو نقل مبلغ  ثلاثة مليون دولار لحساب خاص باسمه الى دولة البرتغال، تمهيدا لمغادرة الأراضي الفلسطينية والبدء بإجراءات الحصول على الجنسية البرتغالية حسب القانون الاستثماري بالدولة، منوها الى ان اثنين من كبار مرافقين عباس بالإضافة لسيده مقربة من مكتبه متورطين مع الهباش في جرائمه.

وأكد أن الهباش تعهد خلال التحقيقات بإعادة الأموال المنهوبة والمهربة خارج الأراضي الفلسطينية خلال مدة زمنية أقصاها شهر من بداية التحقيق، مشيرا إلى أن الرئيس عباس قال حرفياً بأنه بعد مرور الشهر ومطالعة تقارير المخابرات "بيصير خير" رافضا تدخل أي .

وتعجب المصدر خلال حديثه لـ "صوت فتح" عن طريقة تعامل السلطة والمخابرات مع محمود الهباش، اذ رفضوا المساس به طوال السنوات الماضية رغم علمهم بفساده، وتدخلوا في الوقت الذي أحسوا فيه بان الهباش بات يشكل خطرا حقيقيا عليهم وبات يهدد وجودهم من خلال تسريب معلومات سرية لجهات خارجية.

وكشف المصدر عن رسالة وجهها الهباش لمحمود عباس يوم الخامس عشر من شهر نوفمبر الجاري، يستعطف فيها عباس للعفو والصفح عنه مبدياً الندم الشديد على ما اقترفه.

أقر  “محمود الهباش” قاضي قضاة فلسطين الشرعيين ومستشار الرئيس محمود عباس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، ووزير الأوقاف السابق،من خلال وثيقة مسرية بالحصول على 3 ملايين دولار دون وجه حق وتحويلها إلى دولة أوروبية.

الخطاب الذي وجهه الهباش لأبو مازن بتاريخ 15 نوفمبر الماضي ويتبين منه خضوع الرجل القوي بمنظمة التحرير للتحقيق، جاء بعد أيام من تداول أنباء عن التحقيق معه بتهمة الفساد المالي والأخلاقي، وهو الأمر الذي نفته هيئة مكافحة الفساد.

وقال الهباش في خطابه: “أقر وأعترف أن المبالغ التي حولتها إلى البرتغال وهي تقريبًا 3 ملايين دولار لم يكن مصدرها حق لي..”.

وأضاف موجهًا حديثه لعباس: “قررت أن أرسل لفخامتكم قبل أن يصلكم التقرير النهائي من الأخوة في اللجنة، عسى أن أنال عطفكم الطامع فيه، طالبًا العفو والصفح من صاحب القلب الكبير..”.

ويكشف الخطاب أن لجنة التحقيق وجهت للهباش اتهامات بإقامة علاقات “ما كان يجب لها أن تكون”، لكنه أرجعها إلى “نفسه الأمارة بالسوء” معلنًا انتهاءها منذ ترك وزارة الأوقاف.

وقال: “أتوجه لفخامتكم بطلب الستر لي ولعائلتي طامعًا في صفحكم وعفوكم”، في إشارة إلى ارتباط ذلك بعلاقات محرمة.

اللافت أن الكشف عن خطاب الهباش الذي يعترف فيه بجريمته المالية والأخلاقية، يأتي بعد ساعات من بيان تضامني أصدره المجلس القضائي الشرعي بفلسطين أدان فيه ما قال إنها “هجمة ممنهجة تقودها أطراف مشبوهة ومعروفة بتساوقها مع الاحتلال باستهداف القيادة الشرعية لشعبنا الفلسطيني وعلى رأسها السيد الرئيس محمود عباس ومستشاره الأمين الدكتور محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين”.

كما كشفت وثيقة مسرّبة أنّ وزير أوقاف حكومة عباس "محمود الهباش" يملك عددا كبيرا من الشقق وعشرات الأراضي في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية ، إضافة إلى "فيلا" فخمة في رام الله .

وتشير الوثيقة الصادرة بتاريخ 17/1/2014 إلى أنّ الهباش قام بتسجيل هذه الممتلكات باسم زوجته "أمل يوسف الهباش" .

وكان الهباش قد هرب من قطاع غزة عام 2007 قادما إلى رام الله دون أن يكون بحوزته دولار واحد ، لكن التحول المثير حصل منذ قيام محمود عباس بتقريبه منه وتعيينه وزيرا في حكوماته المتعاقبة .

تجدر الإشارة إلى أنّ مواطني الضفة الغربية وقطاع غزة يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة جدا في ظل حديث سلطة فتح عن عجز ماليّ يتجاوز حاجز الـ600 مليون دولار .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق