اتفاق حماس وإسرائيل.. هل يرى النور قريبًا؟!

07 أغسطس 2018 - 11:24
صوت فتح الإخباري:

أثارت الخلافات التي شهدتها اللحظات الأخيرة من الجهود المبذولة للتوصل لاتفاق بين حركة حماس وإسرائيل عبر عدة وسطاء، الكثير من التساؤلات حول إمكانية نجاح تلك المفاوضات والخروج باتفاق يقضي بتهدئة قصيرة أو طويلة المدى في ظل تمسك الجانبين بشروطهما.

ومع وصول وفد حركة حماس بالخارج إلى قطاع غزة، وإلغاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارته إلى كولمبيا للمشاركة في اجتماع هام للمجلس الوزاري المصغر "الكابنيت" لوضع اللمسات الأخيرة من كلا الجانبين على الاتفاق، كانت الآمال أكثر بإمكانية الإعلان عن الهدنة، قبل أن تتبدد هذه الأماني لدى سكان قطاع غزة وكذلك المستوطنين في الغلاف، الذين عبروا بشكل علني عن دعمهم لأي اتفاق يضمن أمنهم.

يقول أكرم عطالله المحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي، إن إسرائيل تريد الاتفاق الذي استغرقت مفاوضاته عدة أشهر، مبينا أن الحكومة في تل أبيب تمارس ابتزاز اللحظة الأخيرة واستغلت مصادقة حركة حماس على ما طرح خلال المفاوضات التي جرت بشكل غير مباشر عبر مصر والمبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف للحصول على مكاسب أكبر.

وأشار إلى أن المفاوض الإسرائيلي لم يكن هاويا وأن الكابنيت اجتمع للتصويت على الاتفاق، في الوقت الذي وصل فيه صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحماس إلى غزة للمصادقة على اتفاق منجز، لكن إسرائيل فضلت ممارسة الابتزاز لآخر لحظة، كما تفعل في كل المفاوضات.

وقال "إسرائيل تريد الاتفاق، وحماس تريد الخروج من كل الأزمات بغزة من خلال هذا الاتفاق الذي هي أيضا بحاجة إليه مثل حاجة إسرائيل إليه".

وعن تأثيرات قضية الأسرى على الهدنة، قال عطالله إن ملف الأسرى مركزي في القضية والحوارات الجارية، مشيرًا إلى أنه يتوقع نجاح الأطراف خلال "المفاوضات الابتزازية" الجارية والتي غالبا سينتج عنها هدنة طويلة المدى.

واعتبر أن التصريحات الإسرائيلية القائلة إن "الهدنة لن تصمد طويلا"، نوع من الحرب النفسية ونقل رسائل للطرف الآخر وهو (حماس).

وأكد أن لدى إسرائيل رغبة شديدة بتوقيع اتفاق مع حماس.

ويرى عطالله أن الجهود القائمة للتوصل لهدنة ستنجح في النهاية، سيتلوها توافق فلسطيني داخلي على ملف المصالحة مع وصول حماس لمرحلة قريبة من برنامج فتح بشأن المقاومة والسلاح والهدوء مع إسرائيل.

من جانبه، يعتقد المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن الجهود الجارية لا يمكن التنبؤ بنجاحها أو فشلها في ظل العقبات التي تعترضها منها شروط الاحتلال وتمسك حماس بمواقفها، وأيضا موقف السلطة الفلسطينية منها.

وأشار إلى أن الجهود حتى اللحظة لم تفشل، إذ أن هناك نوايا لدى الأطراف كافة بالنجاح وحماس حريصة على التوصل لاتفاق كما إسرائيل تماما.

ولفت إلى أن الجهود المبذولة حاليا قد لا تستطيع أن تحقق نجاحا كاملا في الوقت الحالي، لكنها قد تحدث اختراقا، ويتم التوصل لاتفاق خلال الأيام أو الأسابيع أو الأشهر المقبلة.

ويرى المدهون أن هناك حراكا حقيقيا وعروضا جدية تطرح مضمونها "الهدنة مقابل تسهيلات لقطاع غزة". لكنها لم ترتق بعد لكي تصل لاتفاق.

وقال المدهون إن حالة الإرباك التي حصلت في الشارع الفلسطيني والتفاؤل الذي جرى بوصول وفد حماس بالخارج، كان ناتجا عن عدم دقة وموازنة في الأخبار والتحليل الواردة في وسائل الإعلام المختلفة بين ما هو معروض وواقع وما تم التوصل إليه.

ولفت إلى أن ما عرض عبارة عن تهدئة تشمل التخفيف عن قطاع غزة وحل جميع أزماته بما في ذلك الكهرباء والمياه والصحة والموظفين وفتح المعابر ورفع القيود على حركة الأموال، مقابل هدوء يستمر لسنوات على قاعدة الهدوء المتبادل.

وأشار إلى أن الاحتلال يريد استهلاك الوقت للذهاب بعيدا عن أي توتر في ظل الحراك الحقيقي الموجود ولسعيه في ذات الوقت بعدم الخروج بأي نتيجة وهو ما يفسر استمرار الحصار والتضييق على القطاع مع مواصلة الجهود وتحرك الوفود بين الأطراف، ومحاولته (أي الاحتلال) إقحام ملف الأسرى والمفقودين مع ملف التهدئة وهو ما ترفضه حماس وتريده في مسار مختلف تماما.

وقال المحل المدهون: "نحن أمام إما يتم التوصل لتهدئة ولم يكن احتمالا قويا، أو فشل هذه الجهود والوصول لحالة الانفجار والمواجهة والفوضى وهو خيار قائم وإن كان بعيد نسبيا لكن لا يمكن نفيه كليا".

وبشأن إمكانية عرقلة قضية الأسرى لإنجاز اتفاق، قال المدهون إن "حماس مصرة على فصل القضيتين والمسارين، إذ أن لصفقة الأسرى شروط وهي بحاجة لهدوء ميداني يسبقها، لكن الاحتلال متمسك ويريد معلومات بأي ثمن ما قد يدفع باتجاه الاتفاق على الهدوء لتكون هناك مرونة من قبل الاحتلال أكثر من حماس التي ستدرك حينها أنها ستصل للصفقة ويمكن إخراج عدد كبير من الأسرى".

وأشار المدهون إلى أن الأطراف الأممية والدولية ومصر وإسرائيل تريد للسلطة أن تكون جزءًا وطرفا في الأحداث الجارية.

لكنه استدرك قائلا: "إسرائيل تضع أولوية الهدوء قبل تدخل السلطة التي لديها أوراق ابتزاز للاحتلال بشأن الضفة الغربية واستقرارها والتنسيق الأمني".

وقال "حماس أيضا تريد اقحام السلطة في أي اتفاق مستقبلي، حيث حين تم الحديث عن المشاريع بغزة فضلت (حماس) أن تكون السلطة موجودة عن أي طرف".

لكن السلطة، حسب المحلل المدهون، تريد مصالحة ليست تشاركية، يتم فيها إزاحة حماس عن المشهد وتمكين السلطة بشكل كامل.

ونوه إلى أن ذلك الأمر جعل حماس لا ترى فيها مصالحة بل مغالبة.

وأضاف: "لهذا السلطة حتى اللحظة غير متشجعة لما يجري، والرئيس محمود عباس لا يريد القدوم لغزة. ويعتبر مشاكلها أكبر من مزاياها وهو يظن أنه لا أمن على وجوده هناك، بسبب خصومه من حماس وتيار دحلان وغيرهم، ولهذا يفضل دائما البقاء بعيدا ويضع العراقيل أمام المصالحة".

وأشار إلى أن حماس تريد من المصالحة رفع العقوبات عن غزة وضمان حق الموظفين والذهاب لحكومة وحدة وطنية، لكن الرئيس عباس يرفض ذلك ويريد رفع العقوبات بعد التمكين بهدف تركيع الخصم السياسي.

وقال: "كما يرفض الرئيس الاعتراف بأي موظفين عملوا مع حماس ويرفض استبدال الحكومة الحالية واستقدام حكومة وحدة وطنية، لأنه يعتبرها أقدر على تنفيذ برامجه".

وبين أن كل ذلك جعل موضوع المصالحة عنصر تعقيد للتهدئة، بحيث لم تعد حماس تشترط كثيرا للمصالحة وتريد فصلها عن مسارات التهدئة وصفقة التبادل.

وحول تغيير مصر للورقة الأولى للمصالحة، أوضح أن مصر تتعامل بتقريب وجهات النظر وما تقدمه عبارة عن مداولات واجتهادات وتنقل لكل طرف رد الطرف الآخر حول رؤيا كل منهم لحل الملفات العالقة، ولذلك حماس لن تدمج قضية التهدئة بالمصالحة وتنتظر من القاهرة أن تخرج ورقة متوازنة تقرب وجهات النظر.

وأعرب عن اعتقاده أن الورقة الأولى للمصالحة يمكن أن تكون ذات ضمانات للجميع وتكون أساس للحل.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق