غزة تترقب تهدئة محتملة مع إسرائيل !

05 أغسطس 2018 - 14:23
صوت فتح الإخباري:

يسود الترقب في قطاع غزة لنتائج الاجتماعات الداخلية لقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والتي تعقد منذ يومين لبحث مقترحات إقليمية ودولية تفضي لاتفاق تهدئة مع إسرائيل مقابل تخفيف الحصار.

يأتي ذلك في وقت من المقرر أن يعقد المجلس الوزاري المصغر للشئون الأمنية والسياسية للحكومة الإسرائيلية (الكابينيت) اليوم (الأحد)، اجتماعا برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث مستقبل الأوضاع في قطاع غزة.

وأكد نائب رئيس الدائرة السياسية في حركة حماس عصام الدعاليس، أن المكتب السياسي للحركة يبحث في اجتماعات مكثفة في غزة مقترحات للتهدئة مع إسرائيل.

وقال الدعاليس إن المقترحات المذكورة قدمها مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف وعززتها مصر ودول إقليمية أخرى.

ورفض الدعاليس الكشف عن مضمون المقترحات الجاري بحثها أو موعد حسم رد حماس عليها، مؤكدا أن الحركة ستطلع الفصائل والرأي العام الفلسطيني على نتائج المباحثات الجارية حال حسم الرد عليها.

وكان وفد قيادي رفيع من قادة حركة حماس في الخارج برئاسة نائب رئيس مكتبها السياسي صالح العاروري وصل إلى قطاع غزة مساء (الخميس) الماضي بعد مباحثات مع مسئولين مصريين.

وذكر مصدر أمني فلسطيني، أن العاروري والوفد الذي ضم أعضاء المكتب السياسي موسى أبو مرزوق وعزت الرشق وحسام بدران ومحمد نصر وماهر صلاح وموسى دودين وهم من قيادة الحركة في الخارج إلى جانب خليل الحية وروحي مشتهى من قيادة الحركة في غزة وصلوا إلى القطاع عبر معبر رفح البري.

وأشار المصدر إلى أن المقترحات المقدمة إلى حماس تتضمن تهدئة لعدة سنوات مع إسرائيل مقابل وقف كافة الأعمال العسكرية للفصائل الفلسطينية بما فيها "مسيرات العودة" التي تنظم أسبوعيا على الحدود الشرقية، فضلا عن منع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة على إسرائيل.

كما تتضمن المقترحات وفقا للمصدر تخفيف إسرائيل حصار قطاع غزة المفروض منذ منتصف العام 2007 ورعاية أطراف إقليمية مشاريع اقتصادية كبرى في القطاع إضافة إلى بدء مفاوضات لتبادل أسرى بين حماس وإسرائيل في مرحلة لاحقة.

من جهتها، عارضت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) فكرة التوصل إلى اتفاق تهدئة منفصل بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة بمعزل عن السلطة الفلسطينية.

وقال المتحدث باسم فتح عضو مجلسها الثوري أسامة القواسمي لإذاعة (صوت فلسطين)، إنه لا يحق لأي فصيل أن يتفاوض نحو قضايا إنسانية أو سياسية لها علاقة بالشعب الفلسطيني إلا تحت اطار منظمة التحرير الفلسطينية وأن أي مبرر لذلك مرفوض نهائيا.

وحذر القواسمي من التعاطي مع أي مشاريع "تسعى إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وإلغاء الطابع السياسي للقضية الفلسطينية من البوابة الإنسانية وتفضيل الهدنة مع إسرائيل على حساب الوحدة الوطنية".

واعتبر أن حماس أمام خيارين "إما الذهاب للوحدة الوطنية وتلبية الدعوة من قبل حركة فتح والاشقاء المصريين وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه أو تلبية الدعوة الإسرائيلية المتعلقة بهدنة بعيدة عن منظمة التحرير وعن الشرعية من أجل قضايا إنسانية".

وطالب المتحدث باسم فتح حركة حماس بعدم التعاطي مع الأفكار الأمريكية الإسرائيلية والتوجه نحو الوحدة الوطنية وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية عامة.

وتتعثر جهود المصالحة الفلسطينية رغم توقيع عدة اتفاقات سابقة برعاية عربية متعددة أهمها من مصر على مدار سنوات الانقسام الداخلي الذي بدأ منتصف العام 2007.

وشهد قطاع غزة على مدار الأسابيع الأخيرة حوادث توتر متكررة بين إسرائيل التي شنت غارات جوية ومدفعية أدت إلى عدد من الشهداء والجرحى، والفصائل فلسطينية التي أطلقت رشقات صاروخية محلية على مستوطنات غلاف قطاع غزة.

واستدعت هذه التطورات تدخل وسطاء من مصر وقطر والأمم المتحدة لإجراء اتصالات مكثفة بغرض تهدئة الأوضاع في قطاع غزة من دون إعلان أي تفاهمات تضمن عدم تكرار التوتر مجددا في أي وقت.

وتشهد حدود قطاع غزة مع إسرائيل توترا اثر استشهاد 157 مواطنا وإصابة أكثر من 17 ألفا آخرين بجروح وحالات اختناق منذ 30 مارس الماضي في مواجهات شبه يومية مع الجيش الإسرائيلي ضمن احتجاجات مسيرة العودة على الأطراف الحدودية للقطاع.

وتطالب مسيرة العودة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين ورفع حصار قطاع غزة الذي تفرضه إسرائيل منذ منتصف العام 2007.

وكانت ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر سيجتمع (الأحد) لمناقشة الجهود التي تقودها الأمم المتحدة ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل للتوصل إلى "تسوية سياسية" بين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة.

وأوردت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن نيته إلغاء زيارته التي كانت مقررة هذا الأسبوع إلى كولومبيا بسبب الأوضاع في القطاع.

وذكرت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، أن تأجيل الزيارة تأتي مع إمكانية قرب إبرام اتفاق تسوية بعيد الأمد مع غزة يضمن الهدوء لفترة طويلة مقابل رفع الحصار وتحسين الأوضاع الإنسانية، بالإضافة للبدء بمفاوضات للإفراج عن الجنود الإسرائيليين الأسرى في غزة".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي من غزة طلال عوكل، أن التطورات الحاصلة في غزة تظهر اقتراب حسم إمكانية التوصل لاتفاق تهدئة مع إسرائيل رغم أن بنوده الرئيسية ما تزال غامضة.

ويقول عوكل إن وصول وفد قادة حماس في الخارج أعطى انطباعا بحسم وشيك جدا لمسألة التوصل إلى اتفاق تهدئة مع إسرائيل بناء على أفكار الأمم المتحدة ومصر وأطراف أخرى.

لكنه يحذر من إسرائيل أثبتت دائما قدرتها على جر الطرف الفلسطيني إلى مربعات ودهاليز ومتاهات بعيدة عن طموحات الفلسطيني الذي يبدأ المفاوضات حالماً بها، ولأن موازين القوى على الأرض لم تحدث ميلاً تجاه القوة الفلسطينية.

وينبه عوكل إلى مخاطر الخروج باتفاق بناء على مفاوضات جرت تحت الضغط العسكري وتشديد الحصار والتجويع والإفقار ووقف الرواتب بمعنى فقدان التوازن بشكل شبه كلي.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق