خاص.. عباس يزرع الألغام في طريق المصالحة لنسف الجهود المصرية

02 أغسطس 2018 - 13:25
صوت فتح الإخباري:

في ذورة من الصمت المريب والتجاهل المتعمد، تحركت القيادة المصرية لطي صفحة مريرة من تاريخ القضية الفلسطينية والمتمثلة في الغنقسام البغيض الذي وقع بين حركتي فتح وحماس عام 2007، والذي ألقى بظلاله السلبية على مستقبل الوضع الفلسطيني وأغرقه في بحر الظلمات.

الجهود التي يبذلها جهاز المخابرات المصية برئاسة اللواء عباس كامل وبتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاج السيسي، جاءت استكمالاً للجهود التي بذلتها القاهرة طوال سنوات الانقسام البغيض ولكنها لم تنجح بسبب وضع العراقيل أمام تطبيق الإتفاقات الموقعة من قبل أصحاب المصالح والمتعايشين على اوجاع أبناء شعبنا الفلسطيني.

مرحلة جديدة

في الثامن والعشرين من شهر يونيو الماضي، عيّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اللواء عباس كامل رئيسًا لجهاز المخابرات العامة المصرية -أحد أعلى الأجهزة الاستخباراتية بالبلاد- بعد أن ظل مكلفا بتسيير أعمال الجهاز لأشهر عدة.

وأدى عباس كامل اليمين الدستورية رئيسًا للمخابرات العامة خلفاً للواء خالد فوزي، بالتزامن مع مع تعيين اللواء أحمد عبد الخالق مسؤولاً للملف الفلسطيني في المخابرات العامة المصرية، خلفًا للواء سامح نبيل، لتبدء مرحلة جديدة على طريق المصالحة الفلسطيينة.

وفي فترة وجيزة جهّزت المخابرات المصرية ورقةً مكونة من أربع مراحل تتضمن 10 بنود محددة بجدول زمني لتنفيذ المصالحة، ودعا وفدًا من حماس بقيادة صالح العاروري، نائب رئيس مكتب الحركة، للتباحث بشأنها. وبعد ثلاثة أيام من الزيارة أعلنت حماس على لسان رئيس مكتبها إسماعيل هنية موافقتها على الورقة المصرية، وذلك قبل وصول وفد آخر من فتح للقاهرة، حاملًا رسالة تقول إن ما عرضته القاهرة رؤية وأطروحات غير نهائية.

وتعد الورقة المصرية الجديدة استكمالاً لاتفاق القاهرة المبرم بين طرفي الانقسام في أكتوبر من العام الماضي، وتتضمن مراحل المصالحة الأربعة المقترحة: عودة وزراء الحكومة الفلسطينية إلى غزة وتمكينهم من ممارسة عملهم، وبدء مشاورات لتشكيل حكومة وحدة خلال خمسة أسابيع، وإعادة رواتب موظفي السلطة في غزة مع تطبيق سياسة رواتب موحدة لموظفي الضفة الغربية والقطاع، وحل القضية الشائكة التي تتعلّق بدمج موظفي حكومة غزة، وعددهم حوالى 40 ألفاً، نصفهم من العسكريين.

وفي المرحلة الثانية من الخطة المصرية تُسلّم حماس حصيلة الجباية (الضرائب) إلى الحكومة الفلسطينية، مع اقتطاع رواتب الموظفين الذين عينتهم حماس.

أما في المرحلتين الثالثة والرابعة، فتجتمع لجان مختصة لمناقشة ملف الأمن بإشراف مصري، بالتزامن مع اجتماع لجنتين أخرييْن لتوحيد المؤسسة القضائية. وتُختتم هذه الجهود باجتماع لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية.

برغم تصريحات قيادات فتح بأن الأجواء المتعلقة بملف المصالحة إيجابية، إلا أن النقاط الإشكالية الأربعة التي كانت فتح قد تحفظت عليها لا تزال قائمة.

والنقاط الأربعة هي: إصرار فتح على تسلّم السلطة دفعة واحدة، وليس كما اقترح الطرف المصري بالتدرج وفق عدة مراحل في إطار زمني يمتد لثلاثة أشهر. ورفض فتح التعامل مع أي من الموظفين الأمنيين الذين عيّنتهم حماس. وتحفّظ فتح على وضعية السلاح لدى الفصائل الفلسطينية. وأخيرًا، تحفظها على أن تتولى حماس مسؤولية الجباية.

تردد وشكوك

الرئيس محمود عباس كان قال في كلمته في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن «الوفد الفلسطيني لا يحمل ردًا على أحد، لأنه عندما نتحدث في هذا الموضوع، فإننا نتحدث عن الموقف الفلسطيني الذي اتخذناه في 21/10/2017، فهو الموقف الذي نحن ثابتون عليه».  الأمر الذي يؤكد استمرار تحفظ فتح على النقاط الأربعة الإشكالية.

فيما تقول حماس، ان الايجابية التي تعاطت بها الحركة مع الورقة المصرية لاتمام المصالحة قابلتها حركة فتح بشروط تنسفها.

وأضافت الحركة:"واضح ان الايجابية من قبل حركة حماس تقابل بسلبية من حركة فتح التي تصر على فرض العقوبات على غزة وعدم التعاطئ الايجابي مع التحركات المصرية واجراء تغييرات جوهرية على بنود الورقة المصرية وبالتالي هذا يؤثر على جوهر التحركات المصرية ويؤثر ايضا على مسار تطبيق وترجمة اتفاق القاهرة في العام 2011 الذي تعتمد عليه مصر في تحركها لاتمام المصالحة.

وتابعت: "حركة فتح تهربت من اتفاق 2011 واصرت على العقوبات التي يجب ان تنتهي قبل ترجمة الجداول الزمنية التي وقعت عام 2011، فتح تصر على استمرار العقوبات حتى استلام الحكومة لكل شيء...التمكين قبل الحديث في اي شيء".

أجواء التردد واللقاءات المتكررة ألقت بظلال من التشكك للمراقبين للشأن الفلسطيني، أما فيما يتعلق بأبناء شعبنا الفلسطيني عامة وسكان قطاع غزة بشكل خاص، فإنهم لا يرون أي أفق إيجابي يدعو للتفاؤل بإنجاز الإتفاق وتطبيقه على أرض الواقع، خاصة بعد انهيار ونسف العديد من الإتفاقات وسط تبادل الإتهامات من الطرفين حول المتسبب بإفشال المصالحة.

المتعايشون على ألام شعبنا

لعل ظاهرة المتعايشون على ألام شعبنا الفلسطيني وألامه وأوجاعه، هي اسوء ما نتج عن الإنقسام الفلسطيني المرير، وستجد في طرفي الانقسام تلك التفاحة الفاسدة التي أفسدت واقعنا الفلسطيني.

وفي هذا الجانب، يقول الصحفي المصري أشرف أبو الهول،مدير تحرير جريدة الأهرام المصرية الرسمية، أن أصحاب المصالح في قطاع غزة والضفة الغربية يعطلون المصالحة الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس.

وقال أبو الهول خلال تصريحات متلفزة ، إن “أصحاب المصالح في غزة والضفة “يقفون عقبة أمام المصالحة الفلسطينية ويعطلونها بأي شكل، ويختلقون عقبات من حيث لا تدري”.

وأوضح أنه خلال سنوات الانقسام “تكون كثير من أصحاب المصالح سواء في غزة أو الضفة”، لافتًا إلى أنه “ليس من مصلحتهم أن ينتهي الانقسام؛ لأن ما حصلوا عليه في هذه الفترة سيتأثر”.

إلا أن مصادر إعلامية مصرية أخرى، أكدت أن الإتفاق لم يحدث بعد ولكن المحادثات التي تقودها المخابرات بين حركتي فتح وحماس لم تنهار بعد.

ألغام مفاجئة

في ذروة من الجهود المصرية المتسارعة لمحاولة رأب الصدع الفلسطيني وإرجاع الأمور لما قبل أحداث عام 2007، فاجئ رئيس السلطة محمود عباس الجميع، واعلن عن زرع لغم جديد في طريق المصالحة الفلسطينية.

وصدر مرسوم عباسي جديد يقضي بتعيين نبيل ابو أردنية المتحدث باسم مؤسسة الرئاسة في منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الاعلام في حكومة عباس برئاسة رامي الحمد الله،

واكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، ان هذا التعيين تم بالتشاور بين عباس و الحمد الله .

وأدى نبيل أبو ردينة اليمين القانونية، ظهر اليوم الخميس، امام رئيس سلطة رام الله محمود عباس، نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للإعلام في حكومة عباس.

وحضر حفل اداء اليمين، رئيس الوزراء رامي الحمد الله، ومستشار الرئيس الدبلوماسي مجدي الخالدي، ورئيس جهاز مخابرات عباس اللواء ماجد فرج، ورئيس ديوان الرئاسة انتصار أبو عمارة، والمشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف.

ويأتي مرسوم عباس ليزيد من وضع "العقبات" وزرع الألغام أمام الجهد المصري لإنجاز المصالحة.

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق