الشهيد المهندس أحمد عبد السلام

21 يونيو 2018 - 09:57
عرابي كلوب
صوت فتح الإخباري:

الشهيد/ أحمد عبد السلام محمد حبش من مواليد بيت دجن/ يافا عام 1945م، لجأت عائلته إلى رام الله أثر نكبة 1948م التي حلت بالشعب الفلسطيني ومن ثم إلى نابلس حيث أستقر بهم المطاف هناك، وكان عمر أحمد آنذاك لا يتجاوز الثلاث سنوات.
التحق أحمد في مدارس نابلس حيث أنهى المرحلة الأساسية والإعدادية من ثم الثانوية العامة من مدرسة الصلاحية في نابلس عام 1960م، وأعاد دراسته للحصول على الثانوية المصرية عام 1961م.
كان أحمد حبش أصغر أخوته، وفي المرحلة الثانوية كان عضواً في نادي حطين، فتراه دائم النشاط والحركة وكان له دور فعال في تدريب الشباب في جبل جرزيم حيث كان يحمل معه (عدته) كما كان يسميها ويغيب بضعة أيام ومن ثم يعود إلى البيت لتغمره الفرحة من جديد.
غادر أحمد نابلس عام 1961م إلى مصر حيث التحق بجامعة أسيوط لدراسة الهندسة الميكانيكية (شعبة القوى).
أحمد حبش كان منتمياً إلى حركة القوميين العرب وكان مسؤولاً عن الحركة في جامعة أسيوط.
كان للعام 1967م طعم الألم المر بعد هزيمة حزيران المرة، حيث أبلغ ذويه بأنه عائد إليهم إلاَّ أنه لم يصلهم فبدأ القلق يتسرب إلى ذويه.
وكانت هزيمة حزيران عام 1967م قد وفرت الظروف الذاتية والموضوعية للانطلاقة الثانية لحركة فتح والتي أعادت الروح القتالية للأمة العربية.
يقول القائد/ صخر حبش شقيق المهندس الشهيد/ أحمد حبش، في شهر تموز عام 1967م جاء لي أخي الأصغر، أحمد وكان مسؤولاً عن حركة القومين العرب في جامعة أسيوط وطلب مني أن أرشده كيف يصل إلى حركة فتح، حققت له رغبته بأن عرفته على أخ رافقه إلى معسكر الهامة بدمشق وهنالك تلقى تدريباته العسكرية وبما أنه يدرس الهندسة فقد أصبح خبيراً في المتفجرات، في المعسكر تعرف عليه إخوة من حركة فتح كانوا معه في جامعة أسيوط واستغربوا وجوده في المعسكر وأبلغوا القائد/ أبو جهاد بأن هذا الشخص هو أحمد حبش وهو مسؤول حركة القومين العرب في جامعة أسيوط بمصر فماذا يفعل هنا؟ عندما التقى أحمد حبش بالقائد/ أبو جهاد سأله عن انتمائه السياسي فقال له، أنا أعرف فتح منذ زمن بعيد ولم أقتنع بها على صعيد فكري وأنا مقتنع أن الفكر القومي هو الطريق الصحيح لتحرير فلسطين، ولكن أصحاب هذا الفكر لا يريدون ممارسة الكفاح المسلح وأنا حضرت لأن فتح هي التي فجرت الرصاصة الأولى، فهل تقبلون بي في الحركة أم لا؟ فأجابه القائد/ أبو جهاد أهلاً وسهلاً بك في حركة فتح، حينها أبدي أحمد حبش استعداده لأن يكون في دورية تعبر إلى الأرض المحتلة، حيث أعجب القائد/ أبو جهاد بصراحته ووثق به لدرجة أنه وافق أن يكون في دوريه وحمله رسالة خاصة للأخ/ أبو عمار الذي كان متواجداً في مدينة جنين في ذلك الوقت، هذه المبادرة أشعرت أحمد حبش أنه موضع ثقة من قبل القائد/ أبو جهاد.
ذهبت الدورية إلى داخل الأرض المحتلة عن طريق نهر الأردن وكانت في تلك الحقبة مهام غالبية الدوريات تتم في سرية تامة ومطلقة.
كما يذكر القائد/ صخر حبش، فإن أحمد حمل الرسالة وقام بتسليمها للأخ أبو عمار داخل الأرض المحتلة وبعد انتهاء عمل الدورية، عرج أحمد حبش على بيتهم في نابلس لزيارة والديه الذين تفاجئوا به، وكانت رغبة والدته منه أن يقوم بتكملة دراسته الجامعية ومن ثم يعمل ما يريده.
عاد أحمد من الدورية إلى الأردن ومن ثم عاد إلى جامعته لإكمال دراسته ومنذ ذلك التاريخ أرتبط أحمد حبش تنظيمياً مع حركة فتح.
تخرج أحمد عبد السلام حبش عام 1969م من الجامعة وحصل على بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية (شعبة القوى) وتفرغ فوراً للعمل العسكري وفرز إلى القطاع الغربي للعمل مع القائد/ أبو جهاد.
خلال دراسته الجامعية ابتكر أحمد بحكم دراسته الهندسة الميكانيكية جسراً محمولاً من مادة خفيفة لنقل الفدائيين عبر (الشريعة) على نهر الأردن.
خلال عام 1970م كان المهندس/ أحمد حبش يمارس نشاطاً واسعاً مع مجموعة من الطلبة الجامعين لبناء التنظيم الحديدي في الداخل، حيث كانت قيادة حركة فتح قد أقرت هذا النهج وبدأت العمل به، ويقوم على أساس اختيار نوعية من الطلبة الجامعين في الخارج الذين يستطيعون العودة إلى الداخل لإعدادهم عسكرياً وتنظيمياً وفكرياً، كي يكونوا قادرين على تطوير التنظيم السري في الداخل وتعزيزه.
خلال صيف عام 1970م كان القائد/ أبو جهاد يركز على ضرورة القيام بعمل عسكري كبير داخل إسرائيل.
أدرك المهندس/ أحمد عبد السلام حبش حيثيات تلك المهمة التي طرحها القائد/ أبو جهاد وعمل للمشاركة بفعالية لتنفيذها، حيث شكلت مجموعة من ثمانية مناضلين منهم المهندس/ أحمد حبش وقامت باستطلاعات للمواقع الاسرائيلية التي كان بالإمكان ضربها وحددت ثلاثة أهداف مطار اللد، وبتاح تكلفا، والكنيست في القدس الغربية، وتم تثبيت هذه الخطة لتنفيذها، وعلى ضوء ذلك وحسب تعليمات القائد/ أبو جهاد دخلت دورية من سبعة مناضلين معظمهم من الجامعين ومنهم المهندس/ أحمد حبش إلى الضفة الغربية وتحديداً إلى بلدة دير بلوط وكانت الدورية تحمل صواريخ وقامت بأطلاق أربعة صواريخ غراد على موقع عسكري في بتاح تكفا وذلك يوم السابع من تموز عام 1970م، وقاموا بعد ذلك بتفخيخ قاذف الصواريخ والبغال المستخدمة قبل توجهم شمالاً باتجاه الخط الأخضر ومن ثم إلى بلدة شويكة القريبة من طولكرم، وأسفر انفجار الصواريخ عن قتل العديد من الجنود الاسرائيليين، ولدى تعقب الجيش الاسرائيلي لمكان اطلاق الصواريخ انفجرت العبوات المفخخة التي وضعت في القاذف والبغال ليتضاعف حجم الخسائر البشرية لدى العدو، واعتبرت هذه العملية من العمليات النوعية المميزة في العمل العسكري وأثارت بلبلة في المجتمع الصهيوني.
مكث الأبطال منفذو العملية ثلاثة أيام في شويكة، وبعدها قرروا العودة إلى الأردن حسب الظروف، سارعت اسرائيل لحشد قواتها على حدود النهر لإلقاء القبض على الفدائيين الذين يودون العودة إلى الضفة الشرقية من النهر، ولدى مغادرة المجموعة المنفذة أصطدم أفرادها مع كمين عسكري إسرائيلي وقاتل أفراد المجموعة قتال الأبطال المقتنعين بعدالة قضيتهم واستشهدوا جميعاً ومنهم المهندس/ أحمد عبد السلام حبش وذلك بتاريخ 13/07/1970م باستثناء واحد منهم لا يزال حياً وهو الذي روى تفاصيل العملية وتحدث عن أبطالها.
عملية (بتاح تكفا) تضاف إلى سجل نضال الشعب الفلسطيني المعاصر وقد تم دفن الشهداء في مقابر الأرقام.
كانت وصية المهندس/ أحمد عبد السلام حبش ما يلي:
- أن يصرف مخصصات الشهيد على أحد طلاب الجامعة.
- أن توضع له صورة بالحجم الطبيعي في قاعة بالجامعة تحمل اسمه.
رحم الله الشهيد البطل المهندس/ أحمد عبد السلام محمد حبش ورفاقه الأبطال الشهداء وأن يسكنهم فسيح جناته

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق