درس مونديالي..الرئيس موظف عام وليس لص عام!

18 يونيو 2018 - 08:46
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

مع إنتهاء "مونديال العالم" حققت روسيا مكاسب كانت تحتاج سنوات عدة لتحقيقها دون تلك "المظاهرة التاريخية"، فرضت حضورا عالميا أصاب كوكب الأرض بحالة "ذهول" من تلك المقدرة التنظيمية التي صاحبت مباريات كأس العالم، ولم يكن صدفة أو مجاملة أن يخرج رئيس "الفيفا" ليعلن أن كأس العالم في روسيا هو الأفضل في التاريخ، حتى أن الرئيس الأمريكي كرر قولا مشابها، وأعلن بأن روسيا نظمت أحد أفضل دورات كأس العالم..

روسيا صنعت "مجدا" ما كان بالإمكان الوصول اليه دون ذلك الحدث، وإكتشف العالم أن هناك أحد أنبل شعوب الأرض، فرح سعيد محب للآخر، منظم الى درجة الإذهال الإنساني، رئيس يعرف قيمة بلده، وأن دوره خدمتها لتصبح "رقما كونيا" لا يمكن لأي كان تجاوزه..روسيا في العهد البوتيني" حلقت بعيدا في عالم السياسة عبر حدث رياضي صنع "حبا لروسيا" دون اي منشور إعلاني..

الرئيس الفرنسي، الذي كان أسعد من على هذا الكوكب بنهاية كأس العالم بعد أن حقق له "فريق كرة القدم"، ما لم يحسبه، بطلا للنسخة الروسية بعد غياب عشرين عاما عن تتويج سابق، كان ماكرون المجاور للشخصية الأبرز بوتين، يقفز كأي مشجع من "الدرجة التالتة" في المدرجات، أطاح بكل مظاهر "الرسميات"، لبسا وسلوكا، مع كل هدف لفرنسا كان يقفز كـ"طفل" فرحا مصفقا ضاحكا، ناظرا للجوار بفخر وسعادة..مشهد لرئيس يعلم تماما أنه "موظف عام" لخدمة شعب جاء بالصندوق..

وفرضت الرئيسة الكرواتية" كاليندا ذاتها وبلدها على المعمورة لتعلنها "بطلة كأس العالم" الحقيقية روحا ولعبا وسلوكا وحضورا، رئيسة ومنتخب كرة قدم، صنع لكرواتيا بلد الـ"4 مليون" إنسان، أي أقل من سكان الضفة والقدس، "مجدا عالميا" لم يحلم به أي إنسان فوق هذه المعمورة، وقطعا لم يكن جزءا من "خيآل" أي كرواتي كان ما كان قدرته على الخيال أو التخيل..

رئيسة بلد أعادت تعريف منصب رئيس الدولة، ولعل العلوم السياسية ستجبر على تطوير صفات الرئيس الناجح، وفقا لما صنعته "كاليندا"، جسدت تعريفا لدور الرئيس ومهامه وسلوكه، فرضت نمطا كان هو الحدث الأجمل في مسار كأس العالم بنسحته الروسية..كاليندا أعطت "جملة دروس" كيف لك أن تكون رئيسا لشعب بصفتك "موظفا عاما وليس لصا عاما"..

في بلادنا، سترهق العقل كثيرا، ليس بحثا عن "الموظف العام" بدرجة رئيس، تصرخ بينك وذاتك ألسنا "شعب الجبارين"، والذي قد يكون أولى كثيرا بأن يكون رئيسه موظفا عاما لخدمته، شعب وقضية كان لها أن تكون "الحدث" الألمع في مناسبة كان سكان الكرة الأرضية يتابعونها، وبلا أدنى شك لم تمر تلك اللحظة على الفلسطيني دون أن يتذكر قائده الخالد، أبو عمار..

تخيل الفلسطيني، أن الحاضر زعيمه الراحل وكيف كان له أن يصنع "حدثا خاصا" بحضوره لبسا وأداءا، ما كان لكاميرا مهرجان ختام حفل كأس العالم، أن تفارق الخالد ياسر عرفات وحطته الرمز..مقابل رئيس لم يره اي من سكان المعمورة وكأنه كان "شبحا"، خارج التغطية، لكنه قرأ عن سلوك جسد فضيحة إنسانية وسياسية وماليه عندما إستغل منصبه ليحضر "أحفاده" الى المناسبة العالمية..

"بوتين" "ماكرون" و"كاليندا"، كانوا فخرا لبلادهم..فيما محمود عباس سجل عارا لقضيته وشعبه!

أن تكون رئيسا في بلاد تحاسبك دوما، وتكشف ما لك ثوابا سياسيا وسلوكا شخصيا وتعري ما عليك عيوبا سياسية وشخصية وتفضح كل ما هو خارج الحق العام ستفكر كثيرا فيما سيكون بأن الرئيس في هو موظف عام..لكن في بلاد  بلاد الإرهاب هو بجدارة "لص عام"!

لروسيا ومونديالها شكرا لما كان وما سيكون أثرا لن يزول..شكرا لقيم رسختها تلك المناسبة.زشكرا لدروس لا زالت بلادنا تنتظر يوما ان تكون جزءا منها!

ملاحظة: في غزة تقرأ تصريحات لممثلي فصائل من "تحالف عباس" كلاما رافضا له وسلوكه ومواقفه، لكنها في الضفة لا تسمع لها كلمة تزعل صاحب الشنطة..إنها "شيزوفرينيا سلطة المال"!

تنويه خاص: بعض "عناصر" حماس دخلت حالة فقدان السيطرة على الذات..إنهيار مبكر لا يليق بكل ما صرخت به فقط قبل كم من ساعة من تهديد بيبي وليبرمان..الصراحة عيب هيك!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق