هآرتس / قانون القومية سيعيد إسرائيل للوراء

16 يونيو 2018 - 10:28
بقلم: موشيه آرنس
صوت فتح الإخباري:

بالضبط مثلما أمل عدد منا بأن قانون القومية قد اختفى في مكان ما في خبايا الكنيست، فقد ظهر فجأة وبقوة جديدة، وفي الاسبوع القادم سيتم تقديمه للتصويت. ولمن أمل أن النقاشات اللانهائية التي اجريت حول القانون في اللجنة الخاصة التي أوضحت للمشاركين بأنه زائد ويضر اسرائيل، خاب أمله. فقط رؤية ضيقة جدا لجوهر دولة اسرائيل يمكنها جعل الانسان يؤيد هذا القانون.

ليس هناك حاجة للتوضيح بالقانون أن اسرائيل هي دولة يهودية. هذا اصبح مفهوما من تلقاء ذاته. العلم والنشيد يشهدان على ذلك. اللغة العبرية التي هي اللغة الدارجة لمعظم الاسرائيليين، والحروب التي تم فيها هزيمة كل من حاولوا تصفية الدولة اليهودية. فلماذا اذا بعد أن تم تثبيت كون اسرائيل دولة يهودية جيدة – يجب العودة الى تأكيدها من خلال قانون جديد؟ هناك بالضبط سبب ممتاز لماذا يجب علينا عدم القيام بذلك. اكثر من 20 في المئة من مواطني اسرائيل هم من العرب. وهم لا ينوون الخروج من هنا. واسرائيل لا تريد ذهابهم. بالعكس، احد اكبر انجازات اسرائيل هو كونها ديمقراطية، تقدم المساواة لمواطنيها العرب، رغم أنها محاطة بعالم عربي معاد في معظمه.

ليس لانه ما زال لا يوجد امكانية لتحسين كبير في كل ما يتعلق بالمكانة المتساوية للمواطنين العرب. ولكن على ضوء حقيقة أن العلاقات بين المواطنين اليهود والعرب بدأت بصراع دموي قبل سبعين سنة، حيث ان اسرائيل ومواطنيها اليهود والعرب قطعوا طريق طويلة: لقد تعلموا العيش بسلام والتغلب على عقبات كثيرة. انجازات كبيرة حققتها اسرائيل، لكن هذا احد الانجازات البارزة، ومشرعوها يجب عليهم الحذر بصورة اكبر قبل القيام بخطوات من شأنها أن تغطي عليه. ربما هذا بالضبط ما سيفعله قانون القومية.

من بين ملايين العرب الذين يعيشون في الشرق الاوسط، فان مواطني اسرائيل العرب هم الوحيدون الذين يستطيعون التمتع من اقتصاد حر ومتطور ويوفر فرص اكاديمية واقتصادية واجتماعية. هذا الامر صحيح ليس فقط بالنسبة للعرب في الدول العربية، بل ايضا بالنسبة للسكان العرب الذين يعيشون في مناطق السلطة الفلسطينية. والاحرى، هو صحيح بالنسبة للفلسطينيين سيئي الحظ الذين يعيشون تحت حكم حماس.

حقيقة أن الكثير من المواطنين العرب يفضلون تعريف أنفسهم كفلسطينيين وليس كعرب اسرائيليين، من اجل التأكيد على تماثلهم مع النضال الفلسطيني أو لإنشاء دولة مستقلة، وبهذا هم يستغلون الفرص الموجودة لديهم، تدل قبل كل شيء على مؤهلاتهم وطموحاتهم – لكنها ايضا يجب أن تكون مصدر فخر للمواطنين اليهود.

الكثير من سكان اسرائيل اليهود والعرب يعتبرون التأكيد الزائد في هذا الوقت على الطابع "اليهودي" للدولة، كما يتم التعبير عنه في قانون القومية، وكذلك في خفض المستوى المهين تقريبا للغة العربية، يعتبرون ذلك خطوة تسحب الى الوراء التقدم الذي تم انجازه طوال سنوات. أي مراوغة قانونية لن تغير في الامر شيئا.

من الافضل أن يستثمر السياسيون الاسرائيليون طاقاتهم في اصلاح العيب الاساسي في جهاز التعليم الاسرائيلي الذي لم ينجح في أن يعطي للطلاب اليهود القدرة على التحدث بحرية بالعربية. وأن يحول اللغة العربية الى ما اراد الآباء المؤسسون لها أن تكون: لغة رسمية في الدولة الى جانب اللغة العبرية.

قانون القومية يخدم مباشرة السياسيين العرب المتطرفين في اسرائيل الذين يعملون كل ما في استطاعتهم لمنع الاندماج الناجح للمواطنين العرب في المجتمع والاقتصاد الاسرائيليين.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق