هل هناك حرب جديدة

14 يونيو 2018 - 07:30
د. خالد معالي
صوت فتح الإخباري:

قلق شديد وبالغ يسود دولة الاحتلال، حول كيفية الرد على المقاومة الشعبية السلمية التي انطلقت من غزة، وفي عدة اشهر تطورت وانتقلت عدة مراحل متقدمة، لتصبح كابوسا وازعاجا لا يمكن ان تتحمله دولة الاحتلال، وهو ما دفعها للتهديد مرة تلو اخرى بشن حرب جديدة وعدوان آخر على غزة، التي قضت مضاجعه طائرات ورقية وبالونات بدائية.

بداية من يتحمل وزر اراقة الدماء الآن وغدا هو الاحتلال، ولا يصح تحميل الضحية وزر ذبحها تحت أي ذرائع كانت، فلولا الاحتلال لما وجدت المقاومة سواء اكانت شعبية ام مسلحة، وبالتالي كل من يخرج عن هذا السياق والتوصيف، لا يقبل منه لا منطقيا ولا علميا، ويقع في الشبهات، فالوقائع على الارض تفند تلقائيا كلامه وحججه.

"وامتازوا اليوم ايه المجرمون"، فالمجرم من احتل ارضا وشرد شعبا، ومواصلة اطلاق الطائرات الورقية الحارقة، لن يدفع الاحتلال الى شن حرب على شاكلة العدوان عام 2014 على غزة، بل سيبقى يهدد، ويتوعد، ويشن غارات موضعية متفرقة هنا وهناك، كون شن حرب واسعة او اغتيال قيادات كما يتوعد، له ثمن كبير جدا، هو بالنسبة لغزة أمر عادي، فالغريق لا يخشى البلل، وغزة لا تسعى لحرب، بل ان الاحتلال هو الذي يستغل فرط قوته ليقتل ويشن الحروب ويجرم.

اذن بالنتيجة لن يذهب الاحتلال لتكرار المكرر وتجريب المجرب، كما حصل في عدوانه على غزة عام 2014، وهو عندها أفرغ كل ما في جعبته من قوة في عام 2014، وبالتالي لن يفاجأ غزة بالمزيد مما لديه وان زعم غير ذلك.

من سيفاجئ الاحتلال بقدرات جديدة هي مقاومة غزة، فقد سبق وان شنت عليها ثلاث حروب عدوانية، كانت في كل مرة تخرج اكثر قوة وبأسلحة جديدة متقدمة، كون الضربة التي لا تميتها تزيدها قوة، وكون قوة المقاومة هي منطقيا، قدرات متراكمة وقوة متزايدة بفعل التصنيع وتهريب السلاح، والتعلم من اخطاء او حالات ضعف حصلت خلال الحروب الثلاثة.

في الحرب العدوانية الاولى على غزة عام 2008 لم تكن تملك المقاومة صواريخ قادرة على ضرب كل مناطق الاحتلال، ولكنها فعلتها في الحرب العدوانية عام 2014، وفي عام 2008 لم تكن تملك قوات خاصة بحرية ولا طائرات مسيرة، ولا انفاق محكمة، والان هي تملكها وتملك اكثر من ذلك قياسا على ما جرى، وهذا التحليل المنطقي هو من سيجبر الاحتلال على التفكير الف مرة قبل شن حرب واسعة على غرار حرب عام 2014.

من رأى صور غارات الاحتلال على غزة صباح يوم السبت 14�8 يدرك انها غارات موضعية، لا ترهب ولا تخيف غزة، وغزة ردت بسرعة وبالمثل في قصف الاحتلال، مع الفارق ان غزة لها كل الحق بضرب الاحتلال، والاحتلال مجرم بالقصف حسب كل القوانين والشرائع والأعراف الدولية.

هلع الاحتلال من طائرات العاب ورقية، هو دليل على هشاشة وضعف هذا الاحتلال، رغم امتلاكه سلاح طيران قوي، وسلاح الطيران يبقى بلا قوة ومشلول مع وجود الانفاق، ولا يضرب إلا مواقع فارغه او مواقع مدنية يزعم انها عسكرية، وكيف للمقاومة ان يكون لها معسكرات مكشوفة للاحتلال لتكون لقمة سائغة له!؟

في جميع الأحوال مسالة زوال الاحتلال باتت مسالة وقت يقترب أكثر فأكثر، كونه ينحسر اكثر فاكثر، فمن أجبر الاحتلال على الانسحاب من جنوب لبنان وهدم 22 مستوطنة بغزة، قادر على اجباره على الانسحاب من الضفة الغربية، ولاحقا من كل فلسطين المحتلة، "وما ذلك على الله بعزيز".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق