د.أبو زايدة: اغلاق كرم ابو سالم و مرحلة العض على الاصابع

10 يونيو 2018 - 08:30
صوت فتح الإخباري:

كتب د. سفيان ابو زايدة: القرار الاسرائيلي التصعيدي باغلاق شبه كلي لمعبر كرم ابو سالم التجاري. لم يكن خطوة مفاجئة كما يعتقد الكثيريين ، بل هو نتيجة تراكمية لسلسة من الاحداث و التحركات الامنية و السياسية ، منها الذي يحدث بشكل علني و منها ما يجري من تحت الطاولة بعيدا عن اعين عامة الناس.

هذا القرار هو جزء من معركة العض على الاصابع و تحسين شروط التفاوض و تعبيد الطريق امام خطوات اخرى ذات ابعاد استراتيجية ، و هي سباق ما بين ما هو انساني و ما هو امني و ما هو استراتيجي.

لكن لهذا القرار ايضا اسبابه المباشره و المرئية منها :

اولا السبب المباشر وفقا لنتنياهو و ليبرمان هو استمرار اطلاق الطائرات الورقية و البالونات الحارقه وهذا سبب كاف للتصعيد اذا ما اخذنا بعين الاعتبار انها تسببت في احراق الاف الدونمات من المحاصيل الزراعية ، اضافه الى حالة الارباك و انعدام الامان الذي تسببه لمستوطني غلاف غزة.

ثانيا اسرائيل تنظر الي هذه الطائرات الورقية على انها لم تعد عمل شباب صغار او عمل فردي بل اصبحت جزء من عمل جماعي منظم اخذ الطابع العسكري ، مما زاد من خطورتها و فعاليتها، اضافة الى مسيرات العودة في كل يوم جمعه التي تجعل الاسرائيليين في حالة استنفار دائم.

ثالثا: القرار الاسرائيلي الذي اتخذه نتنياهو و ليبرمان و قيادة الاركان يدركون انه قد يؤدي الى ردود فعل فلسطينية قد تؤدي الى تصعيد يعرفون كيف يبدء و قد لا يعرفون كيف ينتهي، مع ذلك اتخذوا القرار نظرا لحجم الضغط و التحريض سواء من قبل الوزراء و القيادات الاكثر تطرفا منهم او مستوطني مناطق غلاف غزة التي تسمع صرخاتهم في كل مكان مطالبين بايجاد حل لهذه المشكلة، على الرغم ان غالبيتهم غير معنيين في حرب جديدة يدفعون هم اكثر من غيرهم ثمنها.

رابعا: لا يتخذ نتنياهو و ليبرمان هذا القرار دون التنسيق مع امريكا و خاصة المبعوث الخاص غرينبلات و جيرالد كوشنر المتواجدين بشكل شبه دائم في المنطقة من اجل تمرير المشروع الامريكي الذي يسمى ظلما (صفقة القرن)، لذلك الاولوية ستكون للمشروع السياسي الذي لغزة نصيب الاسد منه من حيث الفصل عن الضفة و التعامل معها كمشروع انساني خدماتي فقط .

خامسا: هذه الخطوة التي قال عنها نتنياهو انها جزء من سلسلة خطوات تهدف للضغط على حماس و تليين ( الرؤوس اليابسه) في كل ما يتعلق باعادة الجثث و الاحياء من الاسرائيليين ، بعد ان اصرت حماس على موقفها بفصل امر تبادل الاسرى عن اي خطوات اخرى و الحديث عن هذا الامر فقط في اطار صفقة تبادل اسرى جديدة يكون بدايتها و على رأسها اطلاق سراح كل الاسرى من محررين صفقة شاليط.

لذلك هذه الخطوة فقط يمكن وضعها في سياق تحريكي للضغط علي حماس من اجل وقف اطلاق الطائرات الورقية، ووقف مسيرات العودة وابقاءها بعيدا عن الحدود و كذلك من اجل استعادة جنودها دون دفع اي ثمن يتعلق باطلاق سراح معتقلين فلسطينيين قابعين في السجون الاسرائيلية.

ليس لدي ادنى شك ان اسرائيل لا تملك اي حلول عسكرية ، ولا تريد ان تدخل في مغامرات تورطها او تجبرها على اعادة احتلال القطاع و تحمل مسؤولية مباشرة لاثني مليون فلسطيني عدا التداعيات الامنية لهذه الخطوة.

وليس لدي شك ايضا ان حماس واي فصيل فلسطيني اخر لا يرغب في مواجهة جديده تحرق الاخضر و اليابس ، هذا اذا ما تبقى شيذ اخضر في غزة، وتعمق من الازمة الانسانية التي وصلت قاع البؤس و الشقاء منذ سنوات.

على الرغم من ذلك ، العقل يجب ان لا يغيب للحظة ، بعيدا عن العواطف و ردود الافعال غير المحسوبة او المحسوبة بشكل مغلوط .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق