غزة مزار للوفود الأجنبية.."جعجعة بلا طحين" وحلول على الورق

08 يونيو 2018 - 07:46
صوت فتح الإخباري:

 لا تكاد تتوقف الوفود الأجنبية من مختلف الدول عن زيارة قطاع غزة منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة عام 2014، والتي دخل بعدها القطاع في مرحلة موت سريري على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ومع مرور الأعوام والأشهر، مرت غزة بمراحل سياسية صعبة بشأن الخلافات بين حركتي «فتح» و«حماس»، وتعثر ملف المصالحة بينهما، وكذلك خلافات بعض الفصائل فيما بينها حول آلية العمل التي يمكن اعتمادها بشأن تسيير الوضع الحياتي في غزة، والعلاقة مع الاحتلال في ظل الاعتداءات الإسرائيلية التي لا تتوقف والمناوشات العسكرية التي تقع من حين إلى آخر دون أي أفق بوجود حل أمني أو سياسي.

وفي الأشهر الأخيرة ومع اتخاذ السلطة الفلسطينية سلسلة من الإجراءات التي وصفتها «حماس» بـ«العقابية» ضد قطاع غزة، عاش السكان في القطاع ظروفا هي الأصعب مع فرض السلطة خصومات مالية وصلت إلى 50 في المائة من رواتب موظفيها في غزة، وكذلك منع الكثير من الإجراءات الإدارية والمالية لصالح الوزارات وخاصة القطاع الصحي الذي يعاني المرضى فيه من نقص الأدوية وغيرها.

وخلال هذه الفترة الطويلة لم تتوقف الوفود الأجنبية من مختلف الدول عن زيارة القطاع، وسط محاولات من جهات منها ممثلون عن الأمم المتحدة وبعض الدول الغربية لمحاولة التوسط بين «حماس» وإسرائيل من جهة، وبين «حماس» والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى، ما عقد المشهد الفلسطيني الداخلي بشكل أكبر مع اعتبار السلطة تلك التحركات هدفها تمرير مشاريع سياسية لفصل غزة عن الضفة.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اللندنية، إن وفوداً من دول مختلفة منها ألمانيا وسويسرا وفرنسا وهولندا وتركيا واليابان ومصر وقطر، إضافة إلى وفود من مؤسسات غير حكومية من دول غربية وآسيوية وأفريقية مختلفة، وممثلين عن الأمم المتحدة منهم نيكولاي ميلادينوف المبعوث الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط، زاروا جميعاً قطاع غزة على فترات متفاوتة ولأكثر من مرة.

وبحسب المصادر، فإن غالبية تلك الوفود كانت تزور القطاع من أجل المشاركة في افتتاح مشاريع تشرف حكوماتهم عليها في غزة وتمولها عبر السلطة الفلسطينية في قطاعي التعليم والصحة، في حين أن تحركات ميلادينوف وسويسرا ومصر كانت تتعلق فقط بالوضع السياسي والأمني في القطاع.

وتضيف المصادر، أن ميلادينوف ووفود سويسرا ومصر التقت بقيادات «حماس» علنا وبالفصائل أيضا لمحاولة التوصل لتفاهمات منها تتعلق بالمصالحة الفلسطينية الداخلية، وأخرى بشأن العلاقة مع إسرائيل لمحاولة التوصل لاتفاق تهدئة وصفقة تبادل.

وقالت المصادر، إن كل تلك المقترحات لم تصل لأي نتائج ملموسة، وإنها جميعا بقيت في إطار الحلول المكتوبة على الورق، مبينة أن هناك صعوبات كبيرة واجهت تطبيق تلك الحلول التي قدمت، وذلك لأسباب سياسية متعلقة ببعض المواقف من جهات دولية مثل أميركا وإسرائيل، لرفض بعض الشروط التي كانت تضعها حماس أو ترفض الامتثال إليها، أو أسباب تتعلق بظروف تمويل تحسين الوضع الاقتصادي والحياتي للسكان نتيجة رفض الكثير من الدول تقديم الدعم المالي لغزة.

وأشارت المصادر، إلى أن سويسرا كان تدخلها أكثر في ملف المصالحة ومحاولتها التوصل لاتفاق ينهي أزمة فتح وحماس بشأن ملف الموظفين التابعين لـ«حماس»، والذين عينوا بعد سيطرة الحركة على قطاع غزة عام 2007. فيما كانت مصر تتدخل في شأن ملف المصالحة وكذلك ملف العلاقة مع الاحتلال، وهو الأمر ذاته الذي كان يطرحه ميلادينوف.

وأشارت المصادر إلى تدخلات لروسيا من الخارج دون أي زيارات وفود لها، ومحاولات للتوصل لتفاهمات من مسؤولين بالخارجية الروسية بين «حماس» و«فتح» لإتمام ملف المصالحة، فيما كانت تركيا تحاول التدخل إلى جانب قطر لكن لم تفلح أي من جهود البلدين بسبب التراكمات الناتجة عن الخلافات الدبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب، وكذلك الشروط التي كانت تضعها «حماس» وإسرائيل لتمرير المقترحات القطرية التي لم تنجح مساعي سفيرها محمد العمادي في إحداث أي تقدم في أي من الملفات، وبما في ذلك المصالحة خاصة أن السلطة تنظر لدور قطر على أن الهدف منه إنقاذ حماس.

ولفتت المصادر، إلى أن كل تلك المقترحات والزيارات لم ينتج عنها أي تفاهمات حقيقية يمكن أن يبنى عليها للتوصل لاتفاق جدي في أي من الملفات سواء الفلسطينية أو مع إسرائيل.

ونفت المصادر ما أثير إعلاميا عن تدخل ألماني لإنجاز صفقة تبادل. مبينة أن الوفد الألماني الذي زار غزة منذ أكثر من شهر دخل القطاع والتقى بمسؤولين من الأونروا ومؤسسات دولية ولم يلتقِ أي مسؤولين من حماس أو غيرها.

وقالت إن الوفد اطلع على مشاريع تشرف عليها الحكومة الألمانية، وأكد أعضاؤه لمسؤولين في «الأونروا» استمرار دعمها لقطاعات التعليم والصحة عبر المؤسسة الأممية الدولية.

ولفتت المصادر إلى أنه لا توجد أي مفاوضات صفقة تبادل بين «حماس» وإسرائيل حتى الآن، وأن الحركة لديها شروط يجب تنفيذها قبل أي مفاوضات. مبينة أن تلك الشروط وضعتها قيادة «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» والتي ترفض ربط أي حلول للوضع الإنساني بغزة بوضع الجنود لديها.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق