«حماس» تدير حواراً مباشراً بالعبرية مع الجمهور الإسرائيلي

03 يونيو 2018 - 08:46
صوت فتح الإخباري:

بقلم: تسفي برئيل
لا توجد مفاوضات بين "حماس" وإسرائيل، كما تصرح الحكومة الإسرائيلية وقيادة "حماس". لكن المفاوضات تجري في الأيام الأخيرة، بمشاركة الأمم المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية والعديد من الدول الأوروبية. ووفقا لصحيفة "الشرق الوسط" فقد طرحت على "حماس" ثلاثة اقتراحات مختلفة، يحاول كل منها ربط حل الأزمة بالالتزام بوقف إطلاق النار، تقديم المعونة الإنسانية، وإعادة جثث الإسرائيليين.
"حماس"، حسب التقرير، ما زالت غير راضية. وهي تفصل بين إعادة الجثث، التي حسب رأيها يجب أن تتم كجزء من صفقة كاملة لتبادل الأسرى، وبين حل كل الازمة، وهي ترفض اقتراح تقديم المساعدات الإنسانية إلا إذا كانت جزءاً من خطة واسعة لتطبيق تعهدات باعادة إعمار القطاع، كما تم الاتفاق بعد عملية الجرف الصامد. هذه الاقتراحات تمر بغربلة مسبقة في اسرائيل ومصر قبل وصولها الى "حماس"، وكذلك أيضا ردود "حماس".  إذا لم تكن هذه هي المفاوضات، فكيف يمكن لنا تعريف المفاوضات؟
في الوقت ذاته تجري بشكل علني محادثات مفتوحة ومباشرة بين كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكريى لـ"حماس"، وبين الجمهور الإسرائيلي. المنصة هي موقع الانترنت باللغة العبرية التابع لـ"حماس"، وفيه تشرح الحركة نضالها، وتتحدث عن انتصاراتها على العدو الصهيوني. العبرية غنية، والصياغة دقيقة، والأخطاء اللغوية لا تثير الاستهزاء، والرسالة واضحة. مثلا أحد الاعلانات الأخيرة، التي تم عرضها في الموقع قبل نحو اسبوع بعنوان "بين نفق ينازع الموت ونفق نابض"، الذي تستخف فيه  "حماس" بالمتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي "الذي يبدو أنه لا يقول الصدق، على الاقل في امر بسيط لكنه مهم جدا. هو ينسى الاشارة الى أن الانفاق التي يتم تفجيرها ليست سوى أنفاق محروقة، خرجت من قيد الاستخدام قبل أربع سنوات. يعمل الاحتلال ما في استطاعته لرفع معنويات الجمهور، يخترع البطولة الزائفة، التي سرعان ما سيتبين في أي مواجهة قادمة بأنها وهمية.
الى جانب السؤال الذي تطرحه هذه الفقرة عن نوعية تقارير المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي، والسؤال الذي يثور حول نوع الانفاق التي يقصفها الجيش الاسرائيلي، فان ما يثير حب الاستطلاع هو الجهد الذي تقوم به "حماس" للتحدث باللغة العبرية مع العدو. هل تعتقد أن الجمهور الاسرائيلي يهتم بقراءة تصريحاتها وشروحاتها أو مبادئ عقيدتها؟ هل يعتقدون في "حماس" أنه مثلما نشطاؤها والسكان في غزة بشكل عام يتابعون بحرص وسائل الاعلام العبرية، فان الجمهور الاسرائيلي ايضا يرغب في قراءة ما يكتبه الطرف الآخر؟.
اذا كان هذا هو افتراضها فمن المفضل أن توفر على نفسها الجهد. الجمهور في اسرائيل لا يهتم. هو يكتفي بالتصريحات الهجومية لـ "حماس" أو رسائلها العنيفة. ما الذي يفكر فيه العدو عندما يكتب بلغة واضحة ومفهومة لا يعني أي شيء للاسرائيليين. أحد العناوين في الموقع في ايار الماضي كان بعنوان "يا ليئا، نتنياهو غير معنيّ باعادة هدار". الخبر الذي اقتبس تحته تقارير من اسرائيل عن الانتقاد الشديد الذي وجهته ليئا غولدن، والدة هدار غولدن، على عدم حيلة نتنياهو في كل ما يتعلق باعادة ابنها. المهم في العنوان هو أن كاتب الخبر يفترض أن ليئا وهدار هما شخصان معروفان جدا في اسرائيل الى درجة أنه لا حاجة الى ذكر اسم العائلة. وكأن الاقوال تتعلق ببيبي وسارة. وهو يفترض ايضا أن النقاش حول اعادة الجثث يثير جدا الجمهور الاسرائيلي. وأنه يقف في مركز المفاوضات مع "حماس، الى درجة أنه لا توجد حاجة كي يشرح للإسرائيليين حول ليئا وهدار.
أيضا المقال حول الانفاق مصوغ بعبرية منمقة تحتاج الى مستوى عال لفهم المقروء، من خلال استخدام تشبيهات تقتضي معرفة تاريخية بحرب فيتنام يقارن كاتب المقال نتائج حرب فيتنام والصدمات التي نقشتها في وعي الأمة الأميركية مع نضال "حماس" ضد اسرائيل. "اذا كانت دولة عظمى عن طريق حبلها السري تغذي الكيان الصهيوني، تعرضت هي نفسها الى هزيمة نكراء من ابطال فيتنام عبر انفاق الموت التي حفروها لهذا الغرض، فهل ستتعامل العدالة بمحسوبية مع جنين مشوه وضعيف على هيئة الكيان اليهودي الاجنبي الذي زرع على ارضنا المقدسة؟ هذا مشكوك فيه. إن جعبة المقاومة الفلسطينية مليئة بالمفاجآت التي اصغرها ترك العدو قلقا ومندهشا لفترة طويلة. اذا تقابل عقرب وقف اطلاق النار مع الجدول الزمني (وفقا للمصدر العربي، "إذا انتهى وقف إطلاق النار وبدأ العمل العسكري")، فلن يعرف الجميع، مع التأكيد على الجميع – بدءاً من رأس الأفعى وانتهاء بذيلها – معاني الفرح".
المضمون هو الموضوع الهامشي، لكن المستوى العالي للعبرية يقود الى عدة استنتاجات: الكاتب يعتمد جدا على قدرة القارئ العبري المتوسط على التأثر من النص العبري المعقد والمتنوع، وهو يريد اثارة الانطباع من عمق تمكنه من العبرية. الاحتمالان يمكنهما جعله يفقد جمهور قرائه المحتمل. يجب الأمل بأن تكون المفاوضات غير المباشرة التي تديرها "حماس" واسرائيل بلغة اكثر وضوحا وفهما. في الوقت ذاته من المسموح التفكير بأهمية ودرجة تأثير الدعاية عن طريق لغة العدو، التي يتحدث بها المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي بالعربية و"حماس" بالعبرية. في الطرفين تعتبر اللغة الأم هي مصدر اكثر ثقة من استخدام اللغة الاخرى، وفي الطرفين يعرفان ترجمتها بشكل جيد.
عن "هآرتس"

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق